تقرير: تقدم المغرب في مكافحة الفساد يصطدم بضعف الأثر الاقتصادي للتنفيذ

آخر الأخبار - 27-03-2026

تقرير: تقدم المغرب في مكافحة الفساد يصطدم بضعف الأثر الاقتصادي للتنفيذ

اقتصادكم

 

في سياق التقييمات الدولية لبيئة الحكامة الاقتصادية، أبرز تقرير حديث صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن المغرب أحرز تقدما ملحوظا على مستوى بناء الإطار المؤسساتي والتشريعي لمحاربة الفساد، غير أن المردودية الاقتصادية لهذه الإصلاحات ما تزال دون المستوى المطلوب بسبب محدودية تفعيلها على أرض الواقع.

ووفق معطيات تقرير “آفاق مكافحة الفساد والنزاهة 2026”، الذي شمل 62 دولة، من بينها عدد من الدول الشريكة، فقد نجح المغرب في إرساء بنية استراتيجية متقدمة نسبيا، عبر اعتماد سياسات وطنية متعددة وإحداث هيئات مختصة في تعزيز النزاهة. 

غير أن التقرير سلط الضوء على إشكال هيكلي يتمثل في اتساع الفجوة بين الإطار القانوني ومستوى التطبيق الفعلي، وهي ظاهرة لا تقتصر على المغرب، بل تمتد إلى عدد كبير من الدول، وتقدر هذه الفجوة، حسب التقرير، بنحو 19 نقطة مئوية في المتوسط لدى دول المنظمة، مع تسجيل مستويات أعلى لدى الدول الشريكة، ما يعكس ضعف تحويل الإصلاحات إلى نتائج اقتصادية ملموسة.

ومن زاوية اقتصادية، تبرز هذه الفجوة كعامل مقيد لفعالية السياسات العمومية، حيث إن غياب آليات صارمة للتتبع والتقييم يحد من القدرة على قياس العائد الاقتصادي للإصلاحات المرتبطة بالنزاهة. ويشير التقرير إلى أن أقل من نصف الدول تقوم بتتبع تنفيذ استراتيجياتها بشكل منتظم، وهو ما ينعكس سلباً على كفاءة تخصيص الموارد وعلى جودة الخدمات العمومية.

ويعزو التقرير هذه الاختلالات إلى مجموعة من العوامل البنيوية، من بينها محدودية الموارد البشرية والمالية، وضعف التنسيق بين المؤسسات، إضافة إلى قصور في توظيف الأدوات الرقمية والبيانات في دعم الشفافية. كما يبرز وجود فجوة بين تصميم السياسات ومتطلبات التطبيق العملي، ما يؤدي إلى تراجع الأثر الاقتصادي المتوقع لهذه الإصلاحات.

وعلى مستوى القطاعات، يسجل التقرير استمرار هشاشة التنفيذ في مجالات حساسة مثل تدبير تضارب المصالح، وتمويل الحياة السياسية، ونزاهة القضاء، وهي مجالات ترتبط بشكل مباشر بثقة المستثمرين واستقرار المعاملات الاقتصادية.

ويؤكد التقرير أن تعزيز النزاهة لم يعد مجرد خيار مؤسساتي، بل أصبح محددا رئيسيا للتنافسية الاقتصادية. فالفساد، بحسب التقديرات الدولية، يرفع كلفة السياسات العمومية ويضعف جاذبية الاستثمار، إلى جانب تأثيره السلبي على ثقة الفاعلين الاقتصاديين. كما تشير المعطيات إلى أن الاقتصاد العالمي يفقد نحو 5% من إيراداته سنوياً بسبب الفساد والاحتيال، في حين تتراوح خسائر الاستثمار العمومي بين 8% و25% نتيجة سوء التدبير والممارسات غير المشروعة.