اقتصادكم
لا تطرح الزراعة في إفريقيا اليوم كقطاع تقليدي، بل كرافعة استراتيجية لإعادة تشكيل المنظومات المالية.
ويقدم المغرب، وفق تقرير حديث، نموذجا دالا على الترابط البنيوي بين تطوير الزراعة وبناء قطاع بنكي قوي ومستدام.
وذلك ما أكدته مجلة "أفريكان بيزنس"، مبرزة أن البنوك الإفريقية تقف اليوم أمام فرصة زراعية تُقدر قيمتها بنحو تريليون دولار، في ظل الحاجة إلى ربط التمويل بالقطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة.
وأوردت المجلة أن التنمية المالية في إفريقيا لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن الاستثمار في الزراعة، باعتبارها ركيزة أساسية للنمو طويل الأمد، ومصدرا رئيسيا للدخل، وفرص الشغل، والاستقرار الاقتصادي في عدد كبير من الدول الإفريقية.
وتابعت أن المغرب يشكل حالة واضحة لهذا الترابط البنيوي، إذ استطاع بناء منظومة زراعية حديثة أسهمت بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الحقيقي، ما وفر قاعدة صلبة لتطور القطاع البنكي على أسس إنتاجية مستدامة.
وذكر التقرير أن المملكة أصبحت رائدة قاريا في إنتاج الحوامض والزيتون والتمور والطماطم والبطاطس، بفضل استثمارات موجهة في الري، والمدخلات الزراعية، والبستنة الموجهة للتصدير، وهو ما رفع الإنتاجية وعزز موقع المغرب داخل سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.
وواصلت “أفريكان بيزنس” أن هذا التحول الزراعي لم يبق محصورا في المجال الفلاحي، بل انعكس بشكل مباشر على تطور المنظومة المالية، حيث خلق الطلب على التمويل والاستثمار بيئة مواتية لنمو القطاع البنكي.
وأضاف التقرير أن مشاريع الري واسعة النطاق، والبستنة التصديرية، والتحويل الزراعي، ساهمت في بناء اقتصاد حقيقي متماسك، مكن المؤسسات المالية من توسيع أنشطتها استنادا إلى إنتاج فعلي وقيمة مضافة ملموسة.
وأبرز المصدر أن تجربة التجاري وفا بنك تجسد هذا التزامن بين التحول الزراعي والنمو البنكي، حيث تطور البنك بوتيرة متناسقة مع الدينامية التي عرفها القطاع الفلاحي المغربي خلال العقود الأخيرة.
ولفت إلى أن هذا المسار يعكس نموذج تنمية يعطي الأولوية للقطاعات الإنتاجية قبل التوسع المالي، بما يضمن استدامة النشاط البنكي، ويحد من المخاطر المرتبطة بتمويل غير مرتبط بالاقتصاد الحقيقي.