اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو
يعرف شهر رمضان ارتفاعا ملحوظا في وتيرة الاستهلاك، ما يضع المستهلك المغربي أمام سوق قد تكون محفوفة بالمخاطر في حال عدم الانتباه إلى سلامة المنتجات وصلاحيتها ومصادرها، أو في حال الوقوع ضحية ممارسات غير مشروعة من طرف بعض التجار الذين يسعون إلى تصريف سلع فاسدة أو غير مطابقة للمعايير، خصوصا تلك التي لا تحمل تاريخ انتهاء الصلاحية، مثل اللحوم وبعض المنتجات التي تباع بالتقسيط أو دون تأطير صحي واضح.
وارتباطا بالموضوع، عبرت الجمعية المغربية لحقوق المستهلك، عن قلقها البالغ إزاء استمرار بعض الممارسات غير المشروعة التي تضر بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في صفوف الطبقات الهشة وذات الدخل المحدود.
الاحتكار وارتفاع الأسعار
وطالب علي شتور الجمعية المغربية لحقوق المستهلك من خلال تصريح لـ "اقتصادكم"، الجهات المسؤولة، بتعزيز آليات المراقبة والزجر في حق المضاربين والسماسرة والمحتكرين الذين يسعون إلى التحكم في السوق، وخلق اختلالات مصطنعة في العرض، مما يؤدي إلى الرفع غير المبرر للأسعار، في ضرب صارخ لمبادئ المنافسة الشريفة والتوازن الاقتصادي والاجتماعي.
استدراج المستهلك بأسعار منخفضة
وقال شتور، "إننا، نسجل بقلق كبير انتشار بعض المنتوجات المنتهية الصلاحية أو غير المطابقة لشروط السلامة الصحية، خاصة في الأسواق العشوائية والفضاءات غير المراقبة، حيث يتم تسويقها بأثمنة جد منخفضة لاستدراج المستهلكين، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على صحة وسلامة المواطنين، ويعد خرقا واضحا لمقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك، الذي ينص صراحة على حق المستهلك في السلامة الصحية وجودة المنتوجات والخدمات.
ضرورة تشديد المراقبة
وأكد، عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، على ضرورة القطع مع هذه الممارسات التي قال عنها "اللا أخلاقية"، التي يقوم بها بعض، من وصفهم بـ "عديمي الضمير" من أجل تحقيق الربح السريع على حساب صحة المستهلك وكرامته.
ودعا علي شتور، إلى ضرورة تكثيف المراقبة الميدانية للأسواق والمحلات التجارية، خاصة خلال فترة ما قبل وخلال شهر رمضان و تشديد العقوبات في حق كل من يثبت تورطه في الاحتكار، المضاربة، أو بيع مواد فاسدة أو منتهية الصلاحية ومراقبة سلاسل التوزيع للحد من تدخل الوسطاء غير القانونيين مع تعزيز حملات التحسيس والتوعية لفائدة المستهلكين بخصوص حقوقهم وسبل التبليغ عن المخالفات.
وجدد المصدر ذاته، التأكيد على التزام حماة للمستهلك بالاستمرار في الترافع والدفاع عن حقوق المستهلك، والتنسيق مع مختلف المتدخلين من سلطات ومجتمع مدني واعلام من أجل ضمان تموين سليم، وأسعار معقولة، وحماية فعلية لصحة وسلامة المواطنين، انسجاما مع روح ومقتضيات القانون 31.08.
وصلة بالموضوع، يشار إلى أن اللجنة الوزارية المشتركة لليقظة وتتبع تموين الأسواق والأسعار، عقدت اجتماعا، أمس الخميس بمقر وزارة الداخلية، استعدادا لشهر رمضان المقبل بحضور مختلف القطاعات المعنية.
وحسب بلاغ لوزارة الداخلية فقد أكدت من خلاله أن هذا الاجتماع، جاء تكريسا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان وفرة المواد الأساسية وانتظام تموين الأسواق، خاصة مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، شكل مناسبة لتقييم وضعية التموين والأسعار، وتعزيز آليات التنسيق والتتبع وتكثيف عمليات مراقبة وضبط الأسواق، والتصدي بحزم لكل أشكال المضاربة والتلاعب بالأسعار والممارسات غير المشروعة التي تمس بحقوق المستهلكين أو بصحتهم وسلامتهم.
وذكر المصدر ذاته، أنه من خلال المعطيات المتعلقة بوضعية تموين الأسواق الوطنية التي قدمها مسؤولي القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية وخلاصات الأبحاث والتقارير المنجزة بمختلف العمالات والأقاليم، فقد تبين أن تموين الأسواق بمختلف المواد الاستهلاكية يبقى عاديا وأن المخزونات المتوفرة والإنتاج المرتقب والعرض المنتظر توفيره خلال الأسابيع المقبلة سيمكن من تلبية حاجيات الاستهلاك بالنسبة لمختلف المواد الأساسية خلال شهر رمضان المبارك والأشهر الموالية، وذلك بفضل الإجراءات والتدابير الاستباقية المعتمدة من طرف السلطات الحكومية والمصالح الإدارية المختصة، بتنسيق مع الفاعلين الاقتصاديين المعنيين، لتوفير متطلبات الأسواق الوطنية وتفادي أي نقص في التموين من مختلف المواد الأساسية، ولا سيما تلك التي يكثر عليها الإقبال مع اقتراب وخلال شهر رمضان.