تقرير: التحول الديمغرافي يفرض إصلاحات اقتصادية لتعزيز الرأسمال البشري بالمغرب

آخر الأخبار - 28-03-2026

تقرير: التحول الديمغرافي يفرض إصلاحات اقتصادية لتعزيز الرأسمال البشري بالمغرب

اقتصادكم

 

في قراءة اقتصادية للتحولات الديمغرافية بالمغرب، حذر المرصد الوطني للتنمية البشرية من تحديات بنيوية متصاعدة تفرض مراجعة عميقة للسياسات العمومية، خاصة في قطاعات التعليم وسوق الشغل والتعمير والصحة، لما لها من تأثير مباشر على إنتاجية الاقتصاد واستدامة النمو، وأبرز أن التغيرات في بنية السكان لم تعد مجرد معطى اجتماعي، بل أصبحت عاملا محددا في صياغة الخيارات الاقتصادية المستقبلية.

ودعا التقرير، المعنون بـ“التحولات الديمغرافية: إعداد مغرب الغد”، إلى إعادة توجيه الاستثمارات نحو تطوير الرأسمال البشري، من خلال إصلاح منظومة التعليم والتكوين بما يرفع جودة الكفاءات ويعزز قابلية التشغيل. ويكتسي هذا التوجه أهمية اقتصادية خاصة، بالنظر إلى دوره في تقليص فجوة المهارات وتحسين إنتاجية اليد العاملة، بما ينعكس إيجاباً على تنافسية الاقتصاد الوطني.

وعلى مستوى سوق الشغل، شدد التقرير على ضرورة توسيع قاعدة الإدماج الاقتصادي، خصوصاً لفائدة الشباب والنساء، مع تعزيز مرونة التنظيمات المهنية لمواكبة التحولات المرتبطة بالمهن الجديدة والاقتصاد الرقمي. كما أوصى بتمديد النشاط المهني للفئات القادرة من كبار السن، بما يساهم في تخفيف الضغط على أنظمة الحماية الاجتماعية وتحسين التوازنات المالية.

في موازاة ذلك، أبرز التقرير البعد الترابي كرافعة اقتصادية في مجال التعمير، داعياً إلى سياسات مجالية أكثر دقة تأخذ بعين الاعتبار التفاوتات بين الجهات. كما أكد أهمية إدماج معايير الاستدامة، مثل النجاعة الطاقية والمساحات الخضراء، لما لها من دور في تقليص الكلفة الاقتصادية للتغيرات المناخية وتعزيز جاذبية المدن للاستثمار.

أما على مستوى المنظومة الصحية، فقد اعتبر المرصد أن تسارع وتيرة الشيخوخة يفرض إعادة هيكلة العرض الصحي نحو نماذج أكثر استباقية وفعالية من حيث التكلفة، ترتكز على الوقاية والرعاية المنزلية. وخلص التقرير إلى أن تحقيق “العائد الديمغرافي” يظل رهيناً بحكامة فعالة للرأسمال البشري، قادرة على تحويل التحولات السكانية إلى فرصة لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز التماسك الاجتماعي.