اقتصادكم
أفادت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرتها الإخبارية حول لمحة الظرفية الاقتصادية للفصل الثالث من 2025 والتوقعات الخاصة بالفصل الرابع من نفس السنة والفصل الأول من 2026، أن الاقتصاد الوطني يرتقب أن يحافظ على وتيرة نمو متينة، رغم تباطؤ الظرفية الدولية، مع تسجيل تسارع طفيف في النمو ليبلغ %4,2 خلال الفصل الأول من سنة 2026.
وأوضحت المندوبية أن النصف الثاني من سنة 2025 عرف تطورا أكثر اعتدالا للنشاط الاقتصادي، غير أنه ظل مدعومًا بدعامات داخلية قوية، حيث ينتظر أن يظل معدل النمو خلال الفصل الرابع قريبًا من المستوى المسجل خلال الفصل الثالث، أي في حدود %4 على أساس سنوي، وذلك رغم التباطؤ الحاد في الطلب الخارجي، الذي أثر سلبًا على أداء الصناعات التحويلية.
الخدمات والطلب الداخلي يدعمان النمو في نهاية 2025
وحسب المذكرة، يستند هذا الأداء بالأساس إلى التوسع المتواصل للخدمات غير القابلة للمتاجرة، إضافة إلى الدينامية التي خلقتها الأنشطة المرتبطة بتنظيم كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، والتي ساهمت في تنشيط قطاعات السياحة والنقل والخدمات.
كما واصل الطلب الداخلي لعب دوره كمحرك رئيسي للنمو، مستفيدا من تراجع تكلفة الاقتراض واعتدال الضغوط التضخمية، ما دعم نفقات الاستهلاك والاستثمار، وحدّ جزئيا من تأثير التراجع المسجل في الطلب الخارجي.
بداية 2026: ضغوط خارجية متواصلة مقابل صمود داخلي
وبخصوص آفاق بداية سنة 2026، توقعت المندوبية أن يتطور الاقتصاد الوطني في سياق دولي مطبوع باستمرار اعتدال الطلب الأوروبي، الذي تفاقم بفعل ارتفاع الرسوم الجمركية الأمريكية واحتدام المنافسة الصينية، وهو ما سيواصل الضغط على الصادرات الوطنية.
كما أشارت إلى أن الشركات المصدرة ستواجه صدمة تنظيمية مزدوجة داخل السوق الأوروبية، مرتبطة بتفعيل آلية تعديل الكربون على الحدود، إضافة إلى تنزيل تشريعات جديدة تحد من ترحيل الخدمات، خاصة داخل السوق الفرنسية، ما سيُفضي إلى تباطؤ نمو الصادرات الوطنية من السلع والخدمات إلى حوالي %3,9 على أساس سنوي، مقابل متوسط نمو فصلي بلغ %10,4 خلال السنوات الخمس الماضية.
القطاع الفلاحي والاستثمار العمومي رافعتان أساسيتان للنمو
في المقابل أبرزت المذكرة أن دعامات صمود النمو ستظل داخلية بالأساس، بفضل الانتعاش المرتقب للأنشطة الفلاحية واستمرار ضعف الضغوط على الأسعار. ويرتقب أن يسهم ارتفاع التساقطات المطرية التراكمية بنسبة %57 خلال الشهرين الأولين من الموسم الفلاحي 2025/2026، مقارنة مع موسم عادي، إلى جانب استمرار الدعم العمومي للفلاحين، في تعزيز مداخيل الأسر القروية، شريطة تسجيل ظروف مناخية عادية خلال فصل الشتاء.
وفي هذا السياق ينتظر أن ترتفع نفقات الاستهلاك بنسبة %3,9 خلال الفصل الأول من 2026، بينما سيحافظ الاستثمار على وتيرة نمو قوية تناهز %9,8، مدفوعا بالإنفاق العمومي على البنيات التحتية.
نمو %4,2 في الفصل الأول من 2026 بدعم فلاحي وخدماتي
وفي المجمل، تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يبلغ النمو الاقتصادي الوطني %4,2 خلال الفصل الأول من سنة 2026، مقابل %4 خلال الفصل السابق، وهو ما يعكس تسارعًا طفيفا في وتيرة النشاط الاقتصادي. ويُعزى هذا التحسن أساسًا إلى تنامي الأنشطة الفلاحية والخدماتية، التي يرتقب أن تساهم بحوالي 2,9 نقطة في النمو الإجمالي.
كما يُنتظر أن يواصل قطاع البناء تطوره الإيجابي بوتيرة %3,4، بعد التباطؤ الظرفي المسجل متم سنة 2025 بسبب التقلبات الجوية التي ميزت شهر دجنبر، في حين ستسجل الصناعة التحويلية نموًا معتدلًا في حدود %3,1، متأثرة باستمرار ضعف الطلب الخارجي.
توازن دقيق بين المخاطر والفرص
وأكدت المذكرة أن سيناريو النمو في بداية 2026 يرتكز على توازن دقيق بين المخاطر الخارجية ورافعات الصمود الداخلية. ففي الوقت الذي قد يؤدي فيه تشديد القيود التنظيمية الأوروبية وتباطؤ النشاط الصناعي العالمي إلى مزيد من الضغط على الصادرات والعجز التجاري، توفر الظروف المناخية المواتية واستمرار الاستثمار في البنيات التحتية مكاسب إضافية للطلب الداخلي، بما يدعم آفاق النمو الاقتصادي الوطني.