تراجع قياسي يفوق 70% يدخل إمدادات الغاز بالمغرب مرحلة التوقف شبه الكامل

آخر الأخبار - 09-04-2026

تراجع قياسي يفوق 70% يدخل إمدادات الغاز بالمغرب مرحلة التوقف شبه الكامل

اقتصادكم

توقفت واردات المغرب من الغاز بشكل شبه كامل خلال الأسبوع الأول من أبريل، بعد تراجع حاد في التدفقات خلال مارس بنسبة تفوق 70%، في مؤشر واضح على تصاعد الضغوط على منظومة الإمداد.

وذلك ما فصله تقرير لمنصة “الطاقة”، مبرزا أن إمدادات الغاز إلى المغرب توقفت منذ نهاية مارس الماضي، في تطور يعكس هشاشة المنظومة المعتمدة على إعادة تغويز الغاز المسال في إسبانيا قبل ضخه عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي.

وتابعت المنصة المتخصصة أن المغرب لم يستقبل أي كميات من الغاز خلال الأسبوع الأول من أبريل، ما يشير إلى توقف شبه كامل للإمدادات بعد سلسلة من الاضطرابات التي بدأت في النصف الثاني من مارس، عقب فترة من التذبذب الحاد والانقطاعات المتكررة.

توقف مؤقت وتدفقات ضعيفة

وواصلت “الطاقة” أن الأيام العشرة الأخيرة من الشهر الفائت شهدت انقطاعات متكررة استمرت لعدة أيام، قبل أن تعود التدفقات بشكل جزئي وبمستويات أقل من المعتاد، في مؤشر على استمرار الضغوط على سلسلة الإمداد.

ولفت المصدر إلى أن واردات المغرب توقفت لمدة أربعة أيام متتالية خلال الأسبوع الثالث من مارس، قبل أن تعود تدريجيًا بأقل من 20% من مستوياتها الطبيعية، ثم تراجعت مجددًا إلى أقل من ربع المعدلات المعتادة في بعض الفترات.

وأضاف أن التدفقات توقفت مرة أخرى يوم 27 مارس، قبل أن تعود بشكل محدود للغاية في اليوم التالي، ما يعكس استمرار الاختلالات التشغيلية التي تؤثر على انتظام الإمدادات.

كما أورد أن متوسط التدفقات خلال الأسبوعين الأخيرين من مارس بلغ نحو 7.2 غيغاواط/ساعة يوميا، بانخفاض نسبته 71.2% مقارنة بمتوسط 25 غيغاواط/ساعة يوميا خلال النصف الأول من الشهر.

وذكر المصدر عينه أن واردات المغرب من الغاز عبر إسبانيا تراجعت بنحو 20% خلال مارس، في وقت كانت فيه المملكة تسعى إلى رفع وارداتها لتعزيز أمنها الطاقي مع بداية السنة الجارية.

منظومة إمداد أحادية المسار

وأشار إلى أن هذا التراجع الحاد يبرز حساسية السوق المغربية لأي اضطراب في مسار الإمداد الوحيد تقريبًا، والمتمثل في إعادة تغويز الغاز المسال في إسبانيا ثم ضخه عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي.

وأضاف أن الغموض يظل قائمًا بشأن أسباب هذا التراجع، حيث لم يتضح ما إذا كان المغرب يواجه صعوبات في تأمين شحنات الغاز المسال، أو يتجنب الشراء بسبب ارتفاع الأسعار في السوق الفورية.

كما أفاد بأن المغرب يعتمد بشكل رئيس على استيراد الغاز الطبيعي المسال عبر إسبانيا، حيث تتم إعادة تغويزه في محطات إسبانية قبل ضخه، فيما تضطلع شركة “إيناغاز” بدور محوري في هذه المنظومة من خلال شبكة من خطوط الأنابيب ومحطات التغويز.

تعزيز الاعتماد على الفحم

وأشار إلى أنه في مواجهة هذا التراجع الحاد، اتجهت الرباط إلى تعزيز الاعتماد على الفحم باعتباره الخيار الأقل تكلفة والأكثر توفرًا، مع تسجيل زيادة في وارداته، خاصة من روسيا، لتأمين احتياجات توليد الكهرباء.

وأضاف أن هذه الخطوة تأتي رغم سعي المغرب إلى تعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة، التي بلغت مساهمتها نحو 6.5% من مزيج الكهرباء خلال 2025، مقابل ارتفاع توليد الكهرباء من الفحم بنسبة 5% مقارنة بزيادة 2% فقط في توليد الكهرباء من النفط.

وختم بالإشارة إلى أن أزمة إمدادات الغاز تكشف عن تحديات هيكلية أعمق في قطاع الطاقة، حيث يعتمد المغرب على الاستيراد لتلبية أكثر من 94% من احتياجاته الطاقية، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.