اقتصادكم
تفقد إسبانيا جزءا من جاذبيتها لدى المستثمرين الأمريكيين لصالح المغرب، نتيجة مخاوف مرتبطة بالسياسات الاقتصادية في حكومة سانشيز مقابل دينامية جذب الاستثمارات في المملكة.
وذلك ما توقف عنده موقع “لا غاسيتا” الإسباني، مبرزا أن إسبانيا تشهد تراجعا في جاذبيتها الاستثمارية لصالح المغرب، في ظل تصاعد المخاوف من السياسات الاقتصادية في مدريد مقابل دينامية جذب الاستثمارات في المملكة.
وتابع الموقع الإسباني أن هذا التراجع يرتبط بتصاعد الإحساس بعدم اليقين داخل الأوساط المالية الأمريكية، إلى جانب التوتر السياسي القادم من “لا مونكلوا”، والذي يُنظر إليه باعتباره عاملا إضافيا في تراجع الثقة في البيئة الاستثمارية الإسبانية.
وواصل “لا غاسيتا” أن مؤسسات مالية كبرى مثل PIMCO وCitadel أصبحت تعيد تقييم فرصها الاستثمارية في أوروبا، في وقت يتعزز فيه موقع المغرب كوجهة بديلة تستفيد من استراتيجيات واضحة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وأضاف التقرير أن المغرب كثف خلال الأشهر الأخيرة تعاونه مع إدارة دونالد ترامب، في إطار تعزيز موقعه كبوابة نحو إفريقيا، مع تركيز متزايد على قطاعات استراتيجية مثل الطاقات المتجددة ومراكز البيانات.
كما أورد أن هذا التقارب بين واشنطن والرباط تعكسه معطيات رسمية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية، التي أكدت وجود “مشاورات رفيعة المستوى” بين البلدين بهدف تعزيز التجارة والاستثمار.
وأفاد بأن هذا الزخم تجلى أيضًا خلال معرض GITEX Africa 2026 في مراكش، حيث أشاد السفير الأمريكي بالمغرب دوك بوكان بالقيادة المغربية، واصفًا إياها بـ”الرؤية الاستشرافية” ومعتبرًا المملكة نموذجا للاستقرار والتحديث.
وذكر المصدر عينه أن المغرب نجح في استقطاب شركات أمريكية كبرى متعددة الجنسيات، من بينها Cisco وSalesforce وOracle وDell Technologies وCybastion، التي تتخذ من المملكة منصة للتوسع نحو إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط.
وأشار إلى أن عدد الشركات الأمريكية الكبرى العاملة في المغرب يبلغ نحو 120 شركة، مع تسجيل نمو متسارع منذ الجائحة، في مقابل تراجع نسبي في جاذبية السوق الإسبانية.
وفي المقابل، لا تقتصر التحديات في إسبانيا على البعد السياسي الخارجي، بل تمتد إلى ضبابية تنظيمية وتوترات في قطاعات استراتيجية، من بينها ملف شركة Indra الذي أثار جدلًا مرتبطًا بمتطلبات حلف الناتو.
كما سجلت السوق المالية تحركات لافتة، من بينها تخارج صندوق Davidson Kempner من حصته التي كانت تقارب 1%، وتقليص بنك أوف أمريكا لانكشافه بأكثر من نصف نقطة مئوية، في مؤشرات تعكس تزايد الحذر من السوق الإسبانية.
ويخلص المصدر ذاته إلى أن تداخل هذه العوامل، بين عدم اليقين السياسي والاقتصادي في إسبانيا وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن والرباط، يكرس اتجاهًا متصاعدًا نحو تحويل جزء من تدفقات الاستثمار إلى المغرب باعتباره أحد أبرز البدائل في جنوب المتوسط.