اقتصادكم
تتزايد الضغوط على واردات الحبوب في المغرب، في ظل اضطرابات متسارعة في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، ما يضع السوق الوطنية أمام تحديات جديدة مرتبطة بتأمين التموين واستقرار الأسعار الغذائية.
وفي هذا السياق، أبرزت منصة “UkrAgroConsult” الأوكرانية أن مستوردي الحبوب في المغرب يواجهون تأخيرات ملحوظة في عمليات الشحن، إلى جانب ارتفاع مستمر في التكاليف، في وقت تعرف خلاله الموانئ العالمية ازدحاما واضطرابا في سلاسل الإمداد، ما يفاقم من صعوبة تدبير عمليات التوريد في الوقت المناسب.
وتابعت المنصة المتخصصة في أسواق الحبوب والزيوت النباتية والتجارة الزراعية العالمية أن شحنات القمح والحبوب الأخرى أصبحت تستغرق فترات أطول للوصول، في وقت لا تزال فيه بعض الشحنات عالقة لأشهر بعد إرسالها، وهو ما يعكس حجم الاختلالات التي تعرفها منظومة النقل البحري الدولية.
وواصلت UkrAgroConsult أن الأحوال الجوية القاسية، إلى جانب التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، ساهمت بشكل كبير في إبطاء حركة السفن وتكدسها في عدد من الموانئ الرئيسية، ما أدى إلى اختناقات لوجستية متزايدة أثرت على سلاسة تدفق الإمدادات.
ولفت التقرير الأوكراني إلى أنه في منتصف فبراير، كان نحو 80 سفينة تنتظر قبالة سواحل الدار البيضاء، من بينها 25 سفينة محملة بالحبوب، في مؤشر واضح على حجم الضغط الذي تعرفه الموانئ المغربية في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
وأضاف أن بعض الحاويات التي تم شحنها خلال يناير لا تزال عالقة في موانئ إسبانية، بسبب محدودية الطاقة الاستيعابية داخل الموانئ الوطنية، ما يزيد من تعقيد عمليات الاستيراد ويطيل آجال التسليم.
كما أورد أن تكاليف الشحن شهدت ارتفاعا لافتا، إذ بلغ متوسط تكلفة تأجير السفن القادمة من فرنسا نحو 15 ألف دولار يوميًا، بينما تصل تكلفة السفن القادمة من الأمريكيتين إلى حوالي 25 ألف دولار يوميًا، ما يعكس الضغط المتزايد على سوق النقل البحري.
وذكر المصدر عينه أن النزاع في الشرق الأوسط أدى إلى إعادة توجيه مسارات السفن بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، وهو ما عزز دور ميناء طنجة المتوسط ضمن المسارات الأطلسية، في مقابل ارتفاع تكاليف النقل المرتبطة بطول المسارات.
وأشار إلى أن الازدحام البحري وطول الرحلات أسهما في ارتفاع تكاليف التأمين والغرامات الناتجة عن التأخير، إضافة إلى نفقات الوقود، حيث ارتفعت الرسوم الإضافية على الحاويات لتتراوح بين 1500 و3300 دولار، وقد تصل إلى 4000 دولار بالنسبة للمعدات الخاصة.
كما أبرز أن هذه الاضطرابات تنعكس بشكل مباشر على الأسواق الغذائية العالمية، إذ ارتفعت أسعار القمح القادم من منطقة البحر الأسود بنحو 6 دولارات للطن، لتصل إلى 237 دولارًا، نتيجة تشديد العرض وارتفاع تكاليف النقل.