اقتصادكم
تتغير ملامح سوق السيارات بالمغرب مع صعود العلامات الصينية، التي نجحت في ظرف وجيز في فرض نفسها كبديل تنافسي، مدعومة بإقبال متزايد من المستهلكين ونمو متسارع في حجم المبيعات.
وذلك ما سلطت عليه صحيفة “لا راثون” الإسبانية الضوء، مؤكدة أن السيارات الصينية تشهد إقبالا متزايدا في السوق المغربية، حيث تواصل عدة علامات ترسيخ موقعها وسط منافسة قوية مع المصنعين الأوروبيين والآسيويين التقليديين، في سياق يعكس تحولا تدريجيا في توازنات السوق.
وتابعت الصحيفة الإسبانية أن هذه العلامات انتقلت، في غضون عامين فقط، من حضور محدود إلى بديل فعلي، ما ساهم في إعادة تشكيل سوق ظل لسنوات تحت هيمنة علامات أوروبية ويابانية وكورية، مع بروز أسماء مثل BYD وGeely وChangan وMG، إلى جانب الوافدين الجدد Omoda وJaecoo.
وواصلت “لا راثون” أن دخول فاعلين جدد لم يقتصر على تعزيز العرض، بل ساهم في تحفيز نمو المبيعات وإعادة رسم معالم المنافسة داخل السوق المغربية، حيث أصبحت العلامات الصينية عنصرا مؤثرا في دينامية القطاع.
ولفت المصدر إلى أن دخول شركة BYD إلى المغرب سنة 2023 شكل نقطة تحول بارزة، خاصة بعد شراكتها مع “أوطو نجمة”، حيث برزت كأكثر العلامات الصينية دينامية، في وقت تسجل فيه علامات أخرى مثل MG وChangan نموا ملحوظًا.
وأضاف أن BYD تمكنت خلال سنة 2024 من الاستحواذ على 32% من سوق السيارات الهجينة القابلة للشحن، كما جاءت ضمن الثلاثة الأوائل في فئة السيارات الكهربائية، مع بيع 120 وحدة، خلف Dacia ومتقدمة على Volvo، ما يعكس قدرتها على المنافسة في فئات متقدمة.
كما أورد أن مبيعات العلامات الصينية، التي كانت لا تزال في طور الاندماج، ظلت محدودة إلى غاية أكتوبر 2024، حيث سجلت MG نحو 767 وحدة، وGeely حوالي 418 وحدة، وChangan 343 وحدة، وBYD حوالي 215 وحدة.
وذكر المصدر عينه أن سنة واحدة فقط كانت كفيلة بإحداث قفزة نوعية، إذ ضاعفت BYD مبيعاتها أربع مرات تقريبا، متجاوزة 3.000 سيارة مع نهاية أكتوبر 2025، في حين سجلت Changan نحو 1.686 وحدة، وMG حوالي 1.362 وحدة، مع دخول علامات جديدة بأرقام متفاوتة.
وأشار إلى أنه رغم هذا الزخم، لا تزال الشركات التقليدية تحافظ على هيمنتها، حيث بلغت حصة Dacia حوالي 22,3% خلال 2024، تليها Renault بنسبة 16,6%، ثم Hyundai وPeugeot وVolkswagen، ما يعكس استمرار قوة الفاعلين التاريخيين داخل السوق.
وأضاف أن هذا التوسع يندرج ضمن استراتيجية أوسع للشركات الصينية التي تستهدف الأسواق الناشئة، معتمدة على أسعار تنافسية وتنوع تكنولوجي يشمل السيارات الهجينة والكهربائية، إلى جانب تحسين أداء محركات الاحتراق التقليدية.
كما أبرز أن المنافسة لا تقوم فقط على الأسعار، بل تمتد إلى مستوى التجهيزات، حيث تقدم هذه العلامات، في كثير من الحالات، تجهيزات تكنولوجية متقدمة مقابل أسعار مماثلة، تشمل أنظمة مساعدة السائق والشاشات الرقمية وأنظمة الدفع الحديثة.
وختم بالإشارة إلى أن الرهان الحقيقي لهذه العلامات يظل مرتبطا بقدرتها على ترسيخ موثوقيتها على المدى الطويل، وضمان توفر خدمات ما بعد البيع وقطع الغيار، إلى جانب الحفاظ على قيمة إعادة البيع، باعتبارها عوامل حاسمة في تثبيت موقعها داخل السوق المغربية.