اقتصادكم
سجلت واردات المغرب من الغاز تراجعا حادا خلال شهر مارس الماضي، في مؤشر يعكس اضطراب الإمدادات وارتفاع كلفة التزود، ويعيد طرح إشكالية أمن الطاقة في ظل الاعتماد الكبير على الخارج.
وذلك ما كشفته منصة “الطاقة”، مبرزة أن واردات المغرب من الغاز سجلت انخفاضًا بنسبة 71% خلال مارس، حيث بلغ متوسط الإمدادات خلال الأسبوعين الأخيرين 7.2 غيغاواط/ساعة يوميا، مقابل 25 غيغاواط/ساعة يوميا خلال النصف الأول من الشهر.
وتابعت المنصة المتخصصة أن هذا التراجع الحاد يعكس تغيرا واضحا في وتيرة التزود، في ظل انخفاض الكميات المستوردة بشكل لافت، ما يطرح تساؤلات حول استقرار الإمدادات خلال هذه الفترة.
وواصلت “الطاقة” أن تقرير شركة استشارات مخاطر شمال أفريقيا (NARCO) أشار إلى أن غموض يلف أسباب هذا الانخفاض، سواء تعلق الأمر بصعوبات في تأمين شحنات الغاز المسال لإعادة تغويزها في إسبانيا، أو بتجنب شراء الشحنات بسبب ارتفاع الأسعار.
ولفت المصدر إلى أن هذه التطورات تعكس هشاشة هيكلية في قطاع الطاقة المغربي، بالنظر إلى اعتماد المملكة على الاستيراد لتلبية أكثر من 94% من احتياجاتها الطاقية، ما يجعلها عرضة مباشرة لتقلبات الأسواق العالمية.
وأضاف أن إمدادات الغاز عبر إسبانيا شهدت خلال الأسبوع الرابع من مارس انقطاعات متكررة استمرت عدة أيام، قبل أن تستأنف بمستويات أقل من المعتاد، حيث تراجعت في بعض الفترات إلى أقل من ربع المعدلات الطبيعية.
كما أورد أن المغرب يعتمد بشكل رئيسي على إعادة تغويز الغاز المسال في إسبانيا، ثم ضخه عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي، وهو ما يجعل أي اضطراب في هذه السلسلة ينعكس بشكل فوري على الإمدادات المحلية.
وذكر المصدر عينه أن هذه الأزمة تكشف محدودية قدرات التخزين، ما يقلص قدرة البلاد على امتصاص الصدمات المفاجئة في السوق، ويزيد من هشاشة منظومة التزود بالغاز.
وأشار إلى أن الرباط، في مواجهة هذا التراجع، اتجهت إلى تعزيز الاعتماد على الفحم، خاصة الوارد من روسيا، باعتباره خيارًا أقل تكلفة وأكثر توفرا مقارنة بشحنات الغاز المسال في السوق الفورية.
كما أفاد بأن توليد الكهرباء بالمغرب، رغم بلوغ مساهمة الطاقات المتجددة 6.5% خلال 2025، شهد ارتفاعا في الاعتماد على الفحم بنسبة 5%، مقابل 2% فقط بالنسبة للنفط.
وختم بالإشارة إلى أن هذه التطورات مرشحة لزيادة الأعباء المالية على الاقتصاد المغربي، مع توقعات بارتفاع فاتورة واردات الطاقة إلى نحو 124 مليار درهم بحلول 2026، في حال استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، مقارنة بـ107.56 مليار درهم خلال 2025.