اقتصادكم
يتزايد حضور المغرب في النقاشات الدولية المرتبطة بالطاقات النظيفة، مع بروز اسمه ضمن الدول الإفريقية الأكثر تقدما في تطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر، مستفيدا من إمكاناته المتجددة واستراتيجيته الطاقية وقربه الجغرافي من الأسواق الأوروبية.
وفي هذا السياق، كشف تقرير لمؤسسة “إتش تو غلوبال” الألمانية أن المغرب يندرج ضمن سبع دول إفريقية متقدمة في مجال الهيدروجين الأخضر، وذلك في تقرير لها حمل عنوان "H2Global meets Africa"، الذي استند إلى معايير تتعلق بالإمكانات الطاقية والاستراتيجية الوطنية والطلب الصناعي والبنية التحتية للتصدير.
وتابع تقرير المؤسسة المتخصصة في اقتصاد الهيدروجين والطاقة النظيفة أن إدراج المغرب ضمن هذه الفئة يعود إلى توفره على مؤهلات مهمة، من بينها الإمكانات الكبيرة في الطاقات المتجددة، إضافة إلى وجود استراتيجية وطنية واضحة والتزام سياسي قوي يدعم تطوير هذا القطاع الطاقي الجديد.
وواصلت “إتش تو غلوبال” أن القرب الجغرافي للمملكة من الأسواق الأوروبية يمثل عاملا إضافيا يعزز موقعها كمركز استراتيجي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، رغم التحديات المرتبطة بالتكاليف المرتفعة والانتقال إلى مرحلة الإنتاج الصناعي الواسع.
كما ذكر التقرير عينه أن المغرب حقق أداء مرتفعا في عدد من المؤشرات الهيكلية المرتبطة بتطوير اقتصاد الهيدروجين، من بينها الإمكانات الطاقية والالتزام السياسي ووجود طلب صناعي محلي، مع الإشارة إلى أن مستوى المخاطر المرتبطة بالبلد يظل ضمن حدود يمكن التحكم فيها.
وأفاد بأن هذه المعطيات تفسر إدراج المملكة ضمن أكثر الأسواق الإفريقية الواعدة لتطوير صناعة الهيدروجين المتجدد، في ظل توفرها على بيئة مناسبة لتطوير المشاريع الطاقية الكبرى.
وسجل أن من أبرز نقاط القوة التي يتمتع بها المغرب الإمكانات الكبيرة في مجال الطاقات المتجددة، حيث يسمح المناخ الملائم بإنتاج الكهرباء من مصادر شمسية وريحية على نطاق واسع، وهو عنصر أساسي لتشغيل أجهزة التحليل الكهربائي اللازمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
وفي المقابل، سجل التقرير أن تطوير الهيدروجين الأخضر في إفريقيا لا يزال يواجه عددا من التحديات، بالنظر إلى أن هذا القطاع ما يزال في مرحلة مبكرة على المستوى العالمي.
وأشار إلى أن نسبة المشاريع التي وصلت إلى مرحلة قرار الاستثمار النهائي أو دخلت مرحلة البناء لا تتجاوز 7 في المائة من مجموع المشاريع المعلنة عالميًا، ما يعكس حجم عدم اليقين المرتبط بتنفيذ هذه المشاريع في أفق سنة 2030.
وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن المشاريع الإفريقية المعلنة قد تمثل نحو سبع الإنتاج العالمي المتوقع للهيدروجين منخفض الكربون بحلول 2030، والمقدر بحوالي 49 مليون طن سنويًا.
كما لفت إلى أن أبرز العوائق التي تواجه تطوير هذا القطاع تتمثل في ارتفاع تكاليف الاستثمار والغموض التنظيمي وضعف تنظيم الأسواق، إضافة إلى ارتفاع تصور المخاطر لدى المستثمرين.