الهيدروجين الأخضر والغاز المسال.. مفاتيح المغرب لتعزيز أمنه الطاقي

آخر الأخبار - 05-01-2026

الهيدروجين الأخضر والغاز المسال.. مفاتيح المغرب لتعزيز أمنه الطاقي

اقتصادكم


لم يعد قطاع الطاقة في المغرب، خلال عام 2025، مجرد ورش تنموي تقليدي، بل تحول إلى رافعة استراتيجية تعيد رسم موقع المملكة داخل خريطة الطاقة العالمية، في ظل تسارع التحولات الدولية نحو مصادر نظيفة ومستدامة.

وفي هذا السياق، كشفت منصة "الطاقة" أن قطاع الطاقة في المغرب واصل خلال 2025 تحقيق قفزات ملموسة، مدفوعا بتوسع متسارع في مشروعات الكهرباء المتجددة، الأمر الذي قرب المملكة من بلوغ هدف رفع حصة الطاقات النظيفة إلى 52% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2030.

وواصلت منصة "الطاقة" أن هذا التقدم يتزامن مع خطوات استراتيجية تهدف إلى تحويل المغرب إلى مركز عالمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر، مستندا إلى التوسع الكبير في قدرات توليد الكهرباء من الرياح والطاقة الشمسية، وفق معطيات الحصاد السنوي الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.

وتابعت المنصة المتخصصة أن عام 2025 شهد أيضًا تحركات نوعية قرّبت مشروع محطة استيراد الغاز الطبيعي المسال من مرحلة التنفيذ، في خطوة ترمي إلى تعزيز الأمن الطاقي للمملكة وتنويع مصادر الإمداد، بما يحد من التقلبات الخارجية ويضمن استقرار المنظومة الكهربائية.

وذكر التقرير أن هذه الدينامية تُوجت بتعزيز الربط الكهربائي وتطوير الشبكات الوطنية، ما يفتح المجال أمام المغرب ليس فقط لتحقيق الاكتفاء الذاتي، بل للتحول التدريجي إلى مصدر رئيسي للكهرباء النظيفة نحو الأسواق الأوروبية.

وأبرز المصدر أن حصة الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء بلغت خلال 2025 نحو 46%، بقدرة مركبة وصلت إلى 5.6 غيغاواط، مع توقعات ببلوغ 50% بحلول 2028، مدفوعة بإضافة قدرات إنتاجية جديدة خلال الفترة الأخيرة.

ولفت إلى أن المملكة تعتزم استثمار نحو 120 مليار درهم لإضافة 15 غيغاواط من القدرة الإنتاجية خلال خمس سنوات، تشكل الطاقات المتجددة منها حوالي 80%، ما يعكس رهانا واضحا على الطاقة النظيفة كخيار استراتيجي طويل الأمد.

وأضاف أن مجموعة المكتب الشريف للفوسفات دشّنت المرحلة الأولى من برنامجها الأخضر، عبر تشغيل ثلاث محطات للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 202 ميغاواط، لتلبية حاجياتها الصناعية وتحلية المياه، في نموذج يعكس تكامل الصناعة والطاقة المستدامة.

كما أورد أن سنة 2025 شهدت عودة محطة "نور 3" بورزازات إلى الخدمة بعد توقف تقني دام 14 شهرًا، ما وضع حدا لخسائر مالية كبيرة، وأعاد أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة بالمغرب إلى قلب المنظومة الإنتاجية.

وذكر المصدر عينه أن قطاع الطاقة لم يغفل تعزيز قدراته التقليدية، حيث يستعد المكتب الوطني للكهرباء لإطلاق مناقصة دولية لإنشاء ثلاث محطات غازية جديدة، بهدف مواكبة الاستحقاقات الكبرى، وعلى رأسها استضافة مونديال 2030.

وأشار إلى أن التعاون الإقليمي عرف بدوره دفعة قوية، من خلال توقيع مذكرة تفاهم مع موريتانيا لتطوير ربط كهربائي بقدرة 1 غيغاواط، إلى جانب تحركات أوروبية، خاصة من البرتغال، لتعزيز الربط الكهربائي مع المغرب.

وفيما يخص الطاقات المتقدمة، أبرز التقرير أن 2025 شكل منعطفا حاسمًا في مسار الهيدروجين الأخضر، بعد اختيار خمسة تحالفات دولية لتنفيذ ستة مشروعات عملاقة باستثمارات تناهز 32.6 مليار دولار، موجهة لإنتاج الأمونيا والوقود الاصطناعي.

ولفت إلى أن هذه المشروعات تسعى لتمكين المغرب من إنتاج ثلاثة ملايين طن سنويا من الهيدروجين الأخضر بحلول 2030، بما يعادل 4% من الطلب العالمي، مع تحقيق إيرادات سنوية تناهز 2.1 مليار دولار.

وأضاف أن إستراتيجية الغاز شهدت بدورها تحولات عميقة، من خلال التوجه نحو إنهاء الاعتماد على إعادة التغويز في إسبانيا، وتعزيز السيادة الطاقية عبر مشروع "الناظور غرب المتوسط" وبداية الإنتاج التجريبي لحقل "تندرارة".

وزاد موضحا أن هذه التحركات، مجتمعة، تعكس انتقال المغرب من منطق تأمين الحاجيات الطاقية إلى منطق التموقع كفاعل محوري في معادلة الطاقة الإقليمية والدولية، مستثمرًا الطاقة كأداة سيادة وتنمية وقوة ناعمة.