المغرب ينخرط في صياغة هندسة مالية إفريقية جديدة لدعم الاستثمار

آخر الأخبار - 10-04-2026

المغرب ينخرط في صياغة هندسة مالية إفريقية جديدة لدعم الاستثمار

اقتصادكم

احتضنت مدينة أبيدجان، العاصمة الاقتصادية لكوت ديفوار، أمس الخميس، اجتماعا خصص لحوار رفيع المستوى حول الهندسة المالية الإفريقية الجديدة، بمشاركة المغرب.

ومثل المغرب في هذا الحدث، المنظم بمبادرة من مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، وفد ضم مسؤولين وممثلين عن وزارة الاقتصاد والمالية، إلى جانب عدد من المؤسسات والهيئات، من بينها صندوق الإيداع والتدبير، وبنك المغرب، ومؤسسات بنكية، وصناديق ضمان، وشركات تأمين.

 

ويهدف هذا اللقاء، الذي جمع ممثلين عن منظمات دولية وإقليمية، فضلا عن فاعلين في المنظومة المالية الإفريقية، إلى بلورة خارطة طريق تروم إحداث تحول عميق في كيفية تعبئة الموارد المالية بالقارة وتوظيفها.

 

وترتكز هذه الهندسة المالية، باعتبارها إطارا منظوميا، على إعادة هيكلة تدفقات الرساميل وتدبير المخاطر على المستوى الإفريقي، عبر الانتقال من نموذج مجزأ تطغى عليه تدخلات ظرفية، إلى نظام منسق قادر على تعبئة مكثفة للموارد العمومية والخاصة داخل القارة.

 

وأكد المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، خالد سفير، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش الاجتماع، أن هذه المبادرة، التي يقودها رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، تروم إرساء إطار للتعاون والتكامل بين المؤسسات المالية الإفريقية، بما يتيح توجيه التمويلات الضرورية، خاصة نحو البنيات التحتية والمشاريع والتحولات الموضوعاتية بالقارة.

وأوضح أن صندوق الإيداع والتدبير يساهم، إلى جانب مؤسسات مماثلة بإفريقيا، في هذا الورش ويواكبه، مشيرا إلى أن الحضور بأبيدجان يهدف إلى عرض مقترحات وتوصيات، والخروج بهندسة تمكن هذه المؤسسات من تعزيز دورها كمعبئ للادخار الوطني وتوجيهه نحو الاستثمار طويل الأمد لفائدة إفريقيا.

من جانبه، أبرز المدير العام لبنك المغرب، عبد الرحيم بوعزة، أن هذا اللقاء، المنعقد في إطار مبادرة للبنك الإفريقي للتنمية حول هذه الهندسة، يروم دراسة عدد من المشاريع الكفيلة بتطوير العلاقات المالية بين البلدان، وتيسير حركة الرساميل، وتنمية الأسواق، وإرساء أدوات مناسبة لضمان استخدامها الأمثل، فضلا عن تدبير المخاطر المرتبطة بها.

وأشار إلى أن مشاركة بنك المغرب في هذا الحدث تندرج ضمن مهامه كسلطة نقدية تشرف على القطاع البنكي، وتنظم السيولة، وتوفر المعطيات المتعلقة بمختلف الأسواق والأدوات، من قبيل أذون الخزينة وعمليات إعادة الشراء.

وشدد رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، سيدي ولد التاه، خلال الجلسة الافتتاحية، على أن إصلاح الهندسة المالية الإفريقية يشكل ركيزة أساسية لتعزيز السيادة المالية للقارة وتمكينها من الاستثمار في القطاعات التحويلية.

وأوضح أن إفريقيا تواجه عجزا سنويا في تمويل التنمية يتجاوز 400 مليار دولار، معتبرا أن الإشكال لا يرتبط بندرة الرساميل، بل بضعف القدرة على تنظيمها بشكل فعال.

وأضاف أن القارة، رغم توفرها نظريا على نحو 4000 مليار دولار من الادخار الداخلي القابل للتعبئة على المديين القصير والطويل، إلا أن تجزؤ المؤسسات، والمبالغة في تقدير المخاطر، وضعف أسواق الرساميل، تحد من الاستثمار على نطاق واسع.

من جهته، استعرض رئيس الحكومة الإيفواري، روبير بيغري مامبي، أداء الاقتصاد الإيفواري، مشيدا بالدور الذي تضطلع به بلاده في التفكير في القضايا الاستراتيجية الكبرى التي تهم القارة.

وأكد أهمية هذه الهندسة المالية بالنسبة لإفريقيا، خاصة في ظل سياق عالمي وإقليمي يتسم بتواصل الأزمات والتقلبات ذات الانعكاسات غير المؤكدة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.

ويمثل حوار أبيدجان مرحلة مفصلية للانتقال من التشخيص إلى التنفيذ، عبر إرساء أسس نموذج مالي إفريقي جديد أكثر اندماجا ونجاعة، وقادر على مواكبة الطموحات الديمغرافية والاقتصادية للقارة، وفق مجموعة البنك الإفريقي للتنمية.