اقتصادكم
في وقت تتسابق فيه الدول لتأمين مصادر طاقة مستقرة ومنخفضة الكلفة، يقترب المغرب من تحقيق أول إنتاج فعلي من الغاز الطبيعي بحقل تندرارة، ما يعكس نضج الرؤية الطاقية الوطنية وتكامل الشراكات الاستثمارية.
وذلك ما كشفته منصة “الطاقة” أن حقل غاز تندرارة أحرز إنجازا تشغيليا مهما، يعزز فرص الوصول إلى أول إنتاج فعلي، مع توفير إمدادات محلية موجهة للسوق الداخلية، وإمكانية توجيه كميات للتصدير لاحقًا، بما يدعم ميزان الطاقة الوطني.
وتابعت المنصة أن شركة “ساوند إنرجي” البريطانية أعلنت نجاح تشغيل واختبار بئرين في الحقل، في خطوة تأتي بعد بدء تدفق الغاز لأول مرة داخل نظام تجميع الغاز خلال ديسمبر 2025، ما يمثل نقطة تحول في مسار تطوير المشروع.
وواصلت “الطاقة” أن هذا التقدم تحقق بالتزامن مع وصول المكون التقني الأخير لنظام التجميع، ما مهد الطريق لتشغيل محطة الغاز المسال المصغرة، باعتبارها حجر الأساس لبدء الإنتاج التجاري خلال المرحلة الأولى من المشروع.
وأبرز التقرير أن هيكلة الملكية تعكس شراكة متعددة الأطراف، حيث تمتلك “ساوند إنرجي” 20% من الامتياز، مقابل 55% لشركة “مانا إنرجي” المشغلة، و25% للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، في نموذج يجمع بين الاستثمار الأجنبي والتأطير العمومي.
وتابع أن شركة “مانا إنرجي” أعلنت نجاح تشغيل البئرين “تي إي-6” و“تي إي-7” بأمان تام، واختبار جميع مكونات نظام تجميع الغاز، الذي يضم رؤوس الآبار وخطوط التدفق والمبادلات الحرارية ومرافق فصل السوائل.
وأبرز المصدر أن هذا النظام يُعد عنصرا حاسما في البنية السطحية للمشروع، إذ يضمن نقل الغاز ومعالجته قبل توجيهه إلى منشأة الغاز المسال المصغرة، ما يؤكد جاهزية المرافق للانتقال نحو التشغيل المستمر.
ولفت إلى أن محطة توليد الكهرباء في تندرارة تضم تسعة محركات عالية الأداء، بينها سبعة محركات غازية ومحركان يعملان بالديزل، صُممت لتأمين الطاقة التشغيلية في ظروف مناخية قاسية تصل فيها درجات الحرارة إلى 47 درجة مئوية.
وأضاف أن تشغيل مولدات الغاز باستخدام الغاز الطبيعي المنتج محليا خلال الأسابيع المقبلة سيُسهم في خفض تكاليف التشغيل، وتقليص الاعتماد على الديزل الأعلى كلفة، إضافة إلى تقليص الانبعاثات المرتبطة بالنطاق الأول.
كما أورد أن المرحلة الأولى من تطوير الحقل تعتمد على البئرين المذكورين وبئر إضافية، مع توقع بدء مبيعات الغاز المسال المدرة للإيرادات في أواخر الربع الأول أو الربع الثاني من سنة 2026، وفق الجدول الزمني المعلن.
وذكر المصدر عينه أن التشغيل التجريبي الذي انطلق نهاية 2025 يهدف إلى اختبار جاهزية البنية التحتية، خاصة بعد تركيب نظام التحكم الرقمي “سكادا”، الذي أتاح أول تدفقات داخل نظام التجميع تمهيدا للإنتاج طويل الأمد.
وأشار إلى أن المشروع لا يقتصر على تندرارة فقط، إذ وافقت السلطات المغربية على تمديد تراخيص استكشاف حقل “أنوال” شرق البلاد، بما يمنح المشغلين هامشا زمنيا إضافيا لتطوير برنامج استكشاف أكثر دقة في منطقة واعدة.
ويعكس هذا التقدم المتسارع في مشاريع الغاز الطبيعي تحولا نوعيا في السياسة الطاقية للمغرب، قوامه تنويع المصادر، وتعزيز الإنتاج المحلي، وبناء شراكات استثمارية قادرة على تحويل الإمكانات الجيولوجية إلى قيمة اقتصادية فعلية.