اقتصادكم
قرر وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، فتح الباب أمام إشراك الفاعلين الخواص في تنفيذ جزء من مهام المراقبة الصحية التي يضطلع بها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، وذلك من خلال تفويض عمليات الزيارات الصحية المنتظمة للمؤسسات والمقاولات العاملة في القطاع الغذائي وقطاع تغذية الحيوانات.
وحسب ما ورد في الجريدة الرسمية، إن القرار الذي صدر تحت رقم 2010.25 ينص على إمكانية إسناد هذه المهام إلى هيئات عمومية أو أشخاص اعتباريين خاضعين للقانون الخاص، شريطة خضوعهم لاعتماد مسبق واحترام دفتر تحملات دقيق يعد خصيصا لهذا الغرض بين المكتب الوطني للسلامة الصحية والجهة المفوض لها.
ويعكس هذا التوجه وفق الوزير تحولا نحو مقاربة جديدة في تدبير منظومة السلامة الصحية، تقوم على تقاسم الأدوار بين القطاعين العام والخاص، بما قد يساهم في تخفيف العبء المالي والإداري عن المؤسسة العمومية، وتسريع وتيرة المراقبة، وتحسين مناخ الأعمال داخل سلاسل الإنتاج الغذائي.
كما ينتظر أن يفتح هذا القرار مجالا استثماريا جديدا أمام شركات مختصة في المراقبة والجودة والتدقيق الصحي، ما قد يخلق فرص شغل مؤهلة ويعزز الخدمات المرتبطة بالصناعات الغذائية.
ويستند القرار الوزاري إلى الإطار القانوني المنظم للسلامة الصحية، خاصة القانون رقم 25.08 المتعلق بإحداث المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، والقانون رقم 28.07 الخاص بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، إضافة إلى المرسوم التطبيقي رقم 2.10.473. كما أحال الوزير على قرار سابق رقم 244.13 المتعلق بالترخيص والاعتماد الصحي للمؤسسات والمقاولات في قطاع تغذية الحيوانات والقطاع الغذائي، باستثناء أنشطة البيع بالتقسيط والمطاعم الجماعية.
وبحسب مقتضيات القرار، يتم إيداع طلبات الاعتماد لدى المصالح المختصة لـ”أونسا”، مرفقة بدفتر التحملات والوثائق المطلوبة، على أن يبت في الطلب داخل أجل لا يتجاوز 30 يوما. ويمنح الاعتماد لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، ما يوفر رؤية أوضح للفاعلين الاقتصاديين حول استدامة أنشطتهم واستثماراتهم في هذا المجال.
وفي المقابل، يحتفظ المكتب الوطني للسلامة الصحية بدور المراقب والمنظم، حيث يظل مسؤولا عن تتبع مدى احترام الجهات المفوض لها لبنود دفتر التحملات، مع إمكانية تعليق أو سحب الاعتماد في حال تسجيل اختلالات، وهو ما يكرس منطق الحكامة والرقابة بدل التدخل المباشر.
وينظر إلى هذا القرار باعتباره خطوة في اتجاه تحديث آليات تدبير قطاع استراتيجي يرتبط بشكل مباشر بالأمن الغذائي والتنافسية الاقتصادية، خاصة في ظل رهانات التصدير وجلب الاستثمارات، حيث بات احترام المعايير الصحية الدولية عنصرًا حاسمًا في ولوج الأسواق وتعزيز الثقة في المنتجات الوطنية.