المغرب يطلق أكبر مشروع للطاقة الشمسية على الأسطح في إفريقيا

آخر الأخبار - 07-01-2026

المغرب يطلق أكبر مشروع للطاقة الشمسية على الأسطح في إفريقيا

اقتصادكم


يخطو المغرب خطوة نوعية في مسار الانتقال الطاقي، مع إطلاق مشروع ضخم للطاقة الشمسية اللامركزية، يستهدف نشر الألواح الشمسية على الأسطح، ويؤسس لنموذج جديد يجمع بين التمويل المناخي وخفض كلفة الطاقة.

وذلك ما كشفته منصة “الطاقة”، مبرزة أن المملكة دخلت مرحلة تنفيذ أكبر مشروع للطاقة الشمسية على الأسطح في القارة الإفريقية، بشراكة سويسرية، في إطار توجه عملي لتعزيز القدرات الوطنية للكهرباء النظيفة وتقوية مرونة الشبكة الطاقية.

وتابعت منصة “الطاقة” أن المشروع، الذي يحمل اسم “Solar Rooftop 500”، يُرتقب أن يدخل مرحلة التنفيذ خلال يناير الجاري، ويستهدف نشر أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المباني التجارية والصناعية بقدرة إجمالية تصل إلى 500 ميغاواط في أفق 2030.

وواصلت المنصة المتخصصة أن هذا البرنامج يندرج ضمن تفعيل التزامات اتفاقية باريس للمناخ، ويعتمد نموذجا مبتكرًا في التعاون الدولي، يربط بين خفض الانبعاثات وتمويل مشاريع الطاقة المتجددة، مع احتساب الانخفاضات الكربونية ضمن المساهمات المناخية لسويسرا.

وذكر التقرير أن إطلاق المشروع جاء عقب إعلان رسمي مشترك بين الحكومتين المغربية والسويسرية في 12 دجنبر الماضي، فيما تجري حاليًا استكمال الترتيبات التقنية والمالية النهائية مع الشركاء المصرفيين المحليين المكلفين بتوزيع التمويل.

وأبرز المصدر أن المغرب أصبح، من خلال هذا المشروع، ثالث دولة في العالم، والثانية إفريقيًا، والأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تنفذ برنامجا طاقيا في إطار المادة 6.2 من اتفاقية باريس، ما يمنحه موقعًا رياديًا في آليات التمويل المناخي المبتكر.

ولفت إلى أن مشروع Solar Rooftop 500 يُمول بغلاف مالي يصل إلى 500 مليون دولار، أي نحو 5 مليارات درهم، مقدمة من المؤسسة السويسرية للمناخ Fondation KliK، التي تتولى تمويل نشر الأنظمة الشمسية عبر البنوك المغربية.

وأضاف أن هذه البنوك ستتكفل بتمويل الشركات المؤهلة، مع تغطية تصل إلى 25% من تكاليف التركيب عبر علاوة الكربون المرتبطة بخفض انبعاثات غازات الدفيئة، ما يخفف العبء الاستثماري الأولي عن الفاعلين الاقتصاديين.

كما أورد أن تنفيذ المشروع يتم تحت إشراف شركة Africa Climate Solutions، التي تتولى إدارة البرنامج ومراقبة وتوثيق تخفيضات الانبعاثات، وفق معايير تحقق مستقلة تضمن الشفافية والمصداقية البيئية.

وذكر المصدر عينه أن المشروع يستهدف تركيبات شمسية تقل عن 3 ميغاواط لكل منشأة، مع ربطها بالشبكة الوطنية، بما يؤسس لقطاع طاقة شمسية لا مركزي، لكنه مندمج في سوق الكهرباء الوطنية.

وأشار إلى أن معايير الاستفادة من الدعم تشترط أن تكون التركيبات جديدة، ومثبتة على الأسطح، ومتصلة بالشبكة، دون الاستفادة من حوافز أخرى، مع التزام الشركات بتحويل تخفيضات الانبعاثات إلى البرنامج الوطني للطاقة الشمسية على الأسطح.

وأبرز التقرير أن المشروع يُتوقع أن يحقق أثرا اقتصاديًا مباشرا، عبر خلق نحو 15 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة في مجالات التركيب والصيانة والخدمات المرتبطة، إلى جانب خفض فواتير الكهرباء للشركات بنسبة تتراوح بين 25% و40%.

ولفت إلى أن هذه التخفيضات ستعزز تنافسية المقاولات، خصوصًا الصناعية منها، عبر تقليص تكاليف الإنتاج، وتحرير هوامش مالية إضافية يمكن توجيهها للاستثمار والتوسع، خاصة بالنسبة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف أن المشروع ينسجم بالكامل مع الاستراتيجية الوطنية للطاقة، التي تستهدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 52% بحلول 2030، بعدما تجاوزت هذه الحصة 46% من مزيج الكهرباء الوطني خلال 2025.

وأشار المصدر إلى أن القدرة الكهربائية المركبة بالمغرب تبلغ حاليًا نحو 12 غيغاواط، تشكل الطاقات المتجددة منها حوالي 5.6 غيغاواط، ما يعكس تسارع وتيرة الانتقال نحو نموذج طاقي منخفض الكربون.