اقتصادكم
يمضي قطاع الكهرباء في المغرب بخطى ثابتة نحو إعادة تشكيل عميقة لمزيجه الطاقي، في سياق وطني يتسم بتسارع التحول نحو الطاقات المتجددة، وتقليص التبعية للوقود المستورد، بما يعكس رهانا استراتيجيا طويل الأمد على الأمن الطاقي والاستدامة.
وذلك ما كشفت منصة "الطاقة"، ذاكرة أن قطاع الكهرباء في المغرب واصل خلال عام 2024 تعزيز قدراته من الطاقات المتجددة، مدفوعا بنمو استثنائي لمشروعات الرياح التي أصبحت العمود الفقري لمسار الانتقال الطاقي.
وتابعت "الطاقة" أن إجمالي القدرة المركبة لتوليد الكهرباء بالمملكة ارتفع إلى 12.02 غيغاواط بنهاية 2024، مدعوما بدخول مشروعات جديدة حيز التشغيل، في وقت يعكس هذا التطور انتقالا تدريجيًا من الاعتماد على الوقود الأحفوري نحو مصادر أكثر استدامة.
وأكدت المنصة المتخصصة أن المغرب اتخذ خطوة رمزية ومهمة بإيقاف تشغيل محطة “القنيطرة” البخارية بقدرة 225 ميغاواط، في إشارة واضحة إلى بداية التخلي المرحلي عن وحدات الإنتاج القائمة على الوقود التقليدي.
وذكر التقرير أن هذا الزخم مكن المغرب من تقليص حصة الفحم في مزيج الكهرباء لصالح طاقتي الرياح والشمس، ما يقرب المملكة بقوة من تحقيق هدف رفع حصة الطاقة النظيفة إلى 52% بحلول عام 2030.
وأبرز المصدر أن قدرات توليد الكهرباء ارتفعت بنسبة 5.2% على أساس سنوي، لتبلغ 12.017 غيغاواط، مع استحواذ الطاقات المتجددة على نحو 45% من الإجمالي، أي ما يعادل 5.44 غيغاواط، في تحول هيكلي لافت.
ولفت إلى أن طاقة الرياح سجلت قدرة مركبة بلغت 2.39 غيغاواط، مقابل 0.928 غيغاواط للطاقة الشمسية، و1.31 غيغاواط للطاقة الكهرومائية، في حين تراجعت مساهمة الفحم إلى 4.11 غيغاواط رغم تصدره المزيج.
وأضاف أن سنة 2024 شهدت ربط مشروعات جديدة بالشبكة الوطنية بإجمالي 817.3 ميغاواط، كان النصيب الأكبر منها لطاقة الرياح عبر تشغيل محطة “جبل الحديد” وإعادة تأهيل مزرعة “الكودية البيضاء”.
كما أورد أن القدرات الشمسية تعززت بمحطتي “أمانديس طنجة” و“بن جرير”، إلى جانب تشغيل محطة تحويل الطاقة بالضخ بقدرة 350 ميغاواط، ما عزز مرونة الشبكة وقدرتها على تلبية الطلب خلال فترات الذروة.
وذكر المصدر عينه أن إنتاج الكهرباء في المغرب سجل نموا بنسبة 3% ليبلغ 43.71 غيغاواط/ساعة، مدفوعًا بالأداء القوي لطاقة الرياح التي حققت نموا لافتًا بنسبة 43%، مع إنتاج بلغ 9.36 غيغاواط/ساعة.
وأشار إلى أن تراجع إنتاج الطاقة الشمسية بنسبة 25% خلال 2024 يعود إلى التوقف التقني لمحطة “نور 3” بورزازات، قبل استعادة نشاطها خلال 2025، في حين سجلت الطاقة الكهرومائية بالضخ قفزة قياسية عززت استقرار الشبكة.
وعلى مستوى الاستهلاك، أبرز التقرير أن الطلب على الكهرباء ارتفع بنسبة 4% ليصل إلى 45.71 غيغاواط/ساعة، مدفوعا بالزخم الصناعي والمشروعات الكبرى، ما يضع قطاع الكهرباء في المغرب أمام تحديات متزايدة وفرص استثمارية واعدة في أفق مونديال 2030.