اقتصادكم
لم يعد رهان الطاقة في المغرب مقتصرا على رفع قدرات التوليد أو تنويع المزيج الطاقي، بل أصبح جزءا من رؤية صناعية أوسع تستهدف بناء سلاسل قيمة متكاملة، تربط بين الإنتاج الكهربائي، والهيدروجين الأخضر، والمعادن الاستراتيجية.
وذلك ما كشفته منصة “الطاقة”، مبرزة أن قطاع الطاقة المغربي يؤدي دورا محوريا في دعم استراتيجية التطور الصناعي، من خلال ثلاثة مسارات رئيسة تحقق التكامل المنشود بين الهيدروجين الأخضر والكهرباء والمعادن.
تكامل مدروس بين القطاعات
وتابعت المنصة المتخصصة أن هذا التكامل يتحقق عبر تناغم مدروس بين هذه القطاعات، بما يسمح بربط الإنتاج الطاقي بالموارد الصناعية، في أفق الوصول إلى معادلة دمج فعلي خلال سنة 2026، سواء عبر إطلاق مشاريع جديدة أو إعادة تأهيل مرافق قائمة أو اعتماد خطط توسعية.
وواصلت “الطاقة” أن المغرب يتطلع إلى لعب دور إقليمي وعالمي في بعض مجالات الطاقة، مع إعطاء أولوية خاصة للهيدروجين الأخضر باعتباره ركيزة أساسية لنشر التقنيات النظيفة وخفض الانبعاثات الكربونية.
كما ذكر التقرير عينه أن الرباط تخطط لتسريع وتيرة الاستثمار في الهيدروجين الأخضر، حيث خصصت الحكومة 35 مليار دولار لتطوير مشاريع متعددة في المحافظات الجنوبية، في خطوة تعكس الطموح لتثبيت موقع المغرب ضمن خريطة الطاقة النظيفة العالمية.
ولفت إلى أن من بين المشاريع المرتقبة مشروع تجريبي بمنطقة كلميم واد نون، يركز على إنتاج 10 آلاف طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً، باستخدام جهاز تحليل كهربائي بقدرة 100 ميغاواط، مدعوما بمحطة هجينة بقدرة 200 ميغاواط من الطاقة الشمسية والرياح.
تصدير الهيدروجين نحو أوروبا
وأضاف أن المغرب يضع ضمن أولوياته بدء تصدير الهيدروجين الأخضر بعد بلوغ مستويات إنتاج كافية، مستهدفاً أسواق الاتحاد الأوروبي، خاصة ألمانيا وهولندا، في إطار شراكات طاقية عابرة للحدود.
كما أورد أن الكهرباء تشكل الضلع الثاني في ثلاثية التكامل، حيث تركز الرباط على تعزيز شبكة النقل والبنية التحتية لربط الإنتاج المحلي بسلاسل الإمداد الصناعية والطاقة النظيفة الموجهة للتصدير.
وذكر المصدر عينه أن خطط المغرب تشمل الإعلان عن نتائج مناقصة بناء خط نقل فائق الجهد بسعة 2 غيغاواط يمتد على 1000 كيلومتر بين بوجدور وتينسيفت، إلى جانب توسيع الربط الكهربائي مع أوروبا.
وأشار إلى استمرار التعاون مع إسبانيا لإنهاء مشروع خط الربط البحري الثالث بقدرة 700 ميغاواط، ما سيرفع القدرة الإجمالية للربط إلى 2100 ميغاواط، فضلاً عن مواصلة التفاوض مع البرتغال بشأن مشروع ربط جديد.
المعادن ضلع التكامل الثالث
وفي ما يتعلق بالضلع الثالث، أوضحت المنصة أن المعادن تحتل موقعا محوريا في استراتيجية التكامل، حيث أطلقت وزارة التحول الطاقي برنامجا للتنقيب يشمل 361 منطقة تعدين على مساحة 13 ألف كيلومتر في تافيلالت وفكيك.
ولفت إلى أن المغرب يمتلك نحو 70% من احتياطيات الفوسفات العالمية، بإشراف مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، التي تدير سلسلة القيمة بالكامل وتسعى إلى رفع إنتاج الأسمدة إلى 20 مليون طن بحلول 2027.
وأضاف أن احتياطيات الفوسفات تعزز توجه المغرب نحو تصنيع بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم، حيث تستعد شركة “جوشن هاي تك” الصينية لإطلاق مصنع ضخم بالقنيطرة بطاقة أولية 20 غيغاواط/ساعة، ترتفع لاحقاً إلى 100 غيغاواط/ساعة.
وأشار أيضا إلى تطوير شركتي “إل جي كيم” و”هوايو كوبالت” مصنعاً لإنتاج مواد الكاثود ومصفاة لليثيوم بطاقة 50 ألف طن سنويا، ما يعكس توجه المملكة نحو ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لصناعات البطاريات.
وبذلك، تبدو ثلاثية التكامل بين الهيدروجين والكهرباء والمعادن رهانا استراتيجيا يهدف إلى تحويل قطاع الطاقة المغربي من مجرد مصدر للتوليد إلى منصة صناعية متكاملة تخدم أسواقا إقليمية ودولية خلال 2026.