اقتصادكم
يستمر هدر المواد الغذائية في المغرب كأحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، حيث كشفت بيانات حديثة أن الأسر المغربية أهدرت أكثر من 4,2 ملايين طن من الطعام خلال عام 2022، بمعدل 113 كيلوغراما للفرد سنويا، مرتفعة بذلك مقارنة بـ91 كيلوغراما للفرد سنة 2019، وفق تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وحسب المعطيات التي كشفت عنها دراسة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بعنوان “ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب”، فإن بعض السلاسل الزراعية، خاصة الفواكه والخضر والحبوب، تسجل نسب ضياع تتراوح بين 20 و40% خلال مراحل الإنتاج والحصاد والتخزين والنقل، وأكد التقرير أن الهدر يضاعف الضغط على الموارد الطبيعية، إذ يتم سنويا استهلاك أكثر من 1,6 مليار متر مكعب من المياه لإنتاج الغذاء الذي لا يصل إلى المستهلك.
وأضاف المصدر ذاته أن هذه الظاهرة لا تتعلق بالسلوك الفردي فقط، بل أصبحت مؤشرا على ضعف منظومة الاستهلاك وإدارة الموارد الغذائية على المستوى الوطني، داعية إلى وضع استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الهدر الغذائي تشمل قوانين واضحة وآليات تنسيق بين القطاع العام والخاص والمجتمع المدني.
وأوصى المجلس بإنشاء مرصد وطني للمواد الغذائية، يركز على جمع البيانات وتوحيد المؤشرات وتحليلها لتقديم توصيات عملية للحد من الهدر، مع مراعاة الخصوصيات المحلية، وضمان استدامة الموارد وتقليل الضغوط على الاقتصاد الوطني والبيئة.
وعالميا، سجل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن مليار وجبة يتم هدرها يوميا بينما يعاني نحو 9% من سكان العالم من الجوع، مشيرا إلى أن المبادرات الدولية مثل “الطفرة في القضاء على هدر الطعام” و”لا نفايات عضوية” تستهدف خفض الهدر بنسبة 50% بحلول 2030، وتقليل انبعاثات الميثان بنسبة 7%، وتعزيز أنظمة غذائية دائرية مستدامة.