اقتصادكم
وسط موجة من التخفيضات والتقلبات التي طالت عددا من الاقتصادات الإفريقية، يبرز المغرب كحالة استقرار نسبي، محافظًا على تصنيفه الاستثماري، في سياق إقليمي تطبعه هشاشة مالية وتزايد تأثير التوترات الجيوسياسية.
وذلك ما كشفه موقع “كينيان وول ستريت” الكيني، مبرزا أن المغرب نجح في الحفاظ على تصنيفه الاستثماري عند درجة BBB- وفق تقييم وكالة “ستاندرد آند بورز”، في وقت شهدت فيه عدة دول إفريقية تخفيضات حادة تعكس هشاشة أوضاعها المالية وتزايد الضغوط الخارجية.
وتابع الموقع الكيني أن هذا التثبيت يعكس قدرة الاقتصاد المغربي على الصمود أمام بيئة دولية مضطربة، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع كلفة الواردات الطاقية وتأثير التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، على سلاسل الإمداد المرتبطة بالصناعات الاستراتيجية.
كما أفاد “كينيان وول ستريت” بأن المغرب يواجه ضغوطا مباشرة على فاتورة واردات المحروقات، إلى جانب تأثير محتمل على إمدادات الكبريت القادم من الخليج، وهو عنصر أساسي في صناعة الأسمدة الفوسفاطية التي تمثل أكثر من خمس صادراته السلعية.
وزاد أن تثبيت التصنيف يستند بالأساس إلى مؤشرات اقتصادية قوية، من بينها تسجيل نمو بلغ 4.8% خلال سنة 2025، متجاوزا التوقعات، ما يعكس دينامية اقتصادية مدعومة بانتعاش عدة قطاعات إنتاجية وخدماتية.
وسجّل التقرير أن احتياطيات المغرب من العملة الصعبة بلغت نحو 50 مليار دولار، ما يعادل حوالي ستة أشهر من الواردات، وهو مستوى يوفر هامش أمان مهم لمواجهة الصدمات الخارجية وتقلبات الأسواق الدولية.
ولفت إلى أن حصول المغرب على خط ائتمان مرن من صندوق النقد الدولي بقيمة 4.5 مليار دولار خلال أبريل 2025، يشكل دعامة إضافية لتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، وتقوية قدرته على الحفاظ على استقراره المالي في سياق عالمي متقلب.
وأضاف أن قطاع السياحة ساهم بشكل لافت في دعم هذه الدينامية، بعدما سجل مداخيل بلغت 138 مليار درهم، أي ما يقارب 8% من الناتج الداخلي الإجمالي، مع استقبال حوالي 20 مليون سائح، ما عزز تدفقات العملة الصعبة.
وذكر المصدر عينه أن التحسن المسجل في الموارد المائية، مع بلوغ نسبة ملء السدود 72% في مارس 2026، ساهم في إنهاء مرحلة جفاف طويلة، ما يفتح آفاقاً إيجابية أمام القطاع الفلاحي ويعزز استقرار الإنتاج الزراعي.
وأشار إلى أن هذا الأداء يتباين بشكل واضح مع وضعية عدد من الدول الإفريقية، حيث تم تخفيض تصنيف السنغال إلى CCC+، في حين حافظت غانا على تصنيف منخفض رغم تحسن نسبي، واستقرت تنزانيا عند B+، بينما لا تزال موزمبيق في وضعية تعثر.