اقتصادكم
تتغير معالم العلاقات التجارية بين المغرب والصين، في اتجاه يعكس انتقالا من تبادل تقليدي إلى شراكة أكثر ارتباطا بالصناعة والتكنولوجيا وسلاسل القيمة الموجهة نحو أوروبا.
وذلك ما ركزت عليه الصحيفة الإسبانية “آس” في تقرير حديث لها، مؤكدة أن التبادل التجاري بين المغرب والصين يشهد نموا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في قطاعات السيارات والمنتجات التكنولوجية، ما يعكس تحولا في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وتابعت الصحيفة الإسبانية أن هذا التطور يندرج ضمن دينامية أوسع تشمل إفريقيا، حيث سجلت المبادلات مع الصين ارتفاعا متواصلاً، في مقابل تراجع نسبي لدور الولايات المتحدة، في سياق سياسات حمائية رفعت من كلفة الولوج إلى السوق الأمريكية.
وواصلت “آس” أن الصين عززت حضورها داخل القارة الإفريقية، محققة فائضا تجاريًا بلغ 60 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، مدفوعا بصادرات تشمل البطاريات والألواح الشمسية والسيارات الكهربائية والمعدات الصناعية.
ولفت المصدر إلى أن المغرب يبرز ضمن هذا التوجه كوجهة استراتيجية للصين، باعتباره أكبر مركز لصناعة السيارات في إفريقيا، إضافة إلى موقعه الذي يتيح للشركات الصينية الولوج إلى السوق الأوروبية في ظل القيود الجمركية المفروضة.
وأضاف أن استثمارات الشركات الصينية في المغرب، خاصة في مجالات الطاقة والسيارات الكهربائية والبطاريات، بلغت نحو 10 مليارات دولار، ما يعزز تموقع المملكة ضمن سلاسل القيمة الصناعية المرتبطة بالتكنولوجيا.
كما أورد أن امتلاك المغرب لاتفاقية تبادل حر مع الاتحاد الأوروبي يمنحه ميزة تنافسية مهمة، حيث أصبح في سنة 2023 أكبر مصدر للسيارات نحو أوروبا، متفوقًا على عدد من الدول الصناعية الكبرى.
وذكر المصدر عينه أن المبادلات التجارية بين البلدين تعكس هيمنة القطاعات التكنولوجية، حيث تصدرت الهواتف قائمة صادرات الصين إلى المغرب بقيمة 564 مليون دولار، تليها مكونات السيارات وأشباه الموصلات.
وأشار إلى أن صادرات المغرب نحو الصين تشمل بدورها منتجات ذات طابع صناعي، مثل النحاس المكرر والدوائر المتكاملة وأشباه الموصلات، ما يعكس تحولًا في طبيعة المبادلات الثنائية نحو أنشطة أكثر تقدمًا.
كما أفاد بأن هذه الدينامية تندرج في إطار مبادرة “الحزام والطريق”، التي تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي وتطوير البنية التحتية، والتي انضم إليها المغرب كأول بلد في شمال إفريقيا.
وأضاف أن المغرب قد يلعب دور منصة صناعية للشركات الصينية، على غرار الدور الذي تلعبه المكسيك بالنسبة للمصنعين الراغبين في الولوج إلى السوق الأمريكية، لكن هذه المرة نحو أوروبا.