المغرب في قلب مشروع كهربائي ضخم يربط شمال إفريقيا بألمانيا

آخر الأخبار - 14-02-2026

المغرب في قلب مشروع كهربائي ضخم يربط شمال إفريقيا بألمانيا

اقتصادكم


لم يعد مشروع نقل الكهرباء من المغرب إلى ألمانيا مجرد تصور نظري، بل بات يحظى بدعم سياسي واقتصادي متزايد داخل برلين، في ظل بحث ألمانيا عن حلول عملية لتقليص تقلبات إنتاج الطاقات المتجددة وضمان أمنها الطاقي على المدى المتوسط.

وذلك ما كشفه موقع "ميركور" الألماني، مبرزا أن مشروع “سيلا أتلانتيك” يطرح نفسه كأحد أكثر المشاريع الطاقية طموحا في أوروبا، من خلال نقل الكهرباء الخضراء المنتَجة في المغرب إلى ألمانيا عبر كابل بحري طويل يمر بعدة دول أوروبية.


رهان ألماني على الكهرباء المغربية

وتابع موقع "ميركور" أن وزارة الاقتصاد الألمانية، بقيادة كاترينا رايشه، تبدي دعما واضحًا للمشروع، وتسعى إلى الدفع به قدما لدى السلطات المغربية، باعتباره خيارًا استراتيجيا لتعزيز إمدادات الكهرباء داخل ألمانيا في سياق التحول الطاقي.

وأوضح الموقع أن هذا الدعم الرسمي يعكس اهتماما متناميا بالكهرباء المغربية، التي يُنظر إليها داخل الأوساط السياسية والاقتصادية الألمانية كحل محتمل للتخفيف من اضطرابات الإمداد المرتبطة بتقلبات إنتاج الرياح والشمس داخل ألمانيا.


أطول كابل كهربائي في العالم

وواصل "ميركور" أن مشروع “سيلا أتلانتيك” يقوم على مد كابل بحري يصل طوله إلى نحو 4800 كيلومتر، ينطلق من المغرب مرورا بسواحل البرتغال وفرنسا وبلجيكا وهولندا، قبل أن يصل إلى الأراضي الألمانية، في ما يُرتقب أن يكون أطول كابل كهربائي بحري في العالم.

وأضاف أن المشروع يرتكز على تثبيت قدرات إنتاجية من الطاقات المتجددة تصل إلى 15 غيغاواط من محطات الرياح والطاقة الشمسية بالمغرب، قادرة على إنتاج حوالي 26 تيراواط/ساعة سنويًا من الكهرباء.


استقرار الإنتاج المغربي

ولفت التقرير إلى أن أحد أبرز عناصر الجاذبية في المشروع يتمثل في استقرار إنتاج الطاقات المتجددة بالمغرب مقارنة بألمانيا، حيث تتسم ظروف الرياح والشمس بانتظام أكبر، ما يحدّ من فترات التراجع في الإنتاج التي تعرفها الشبكة الألمانية.

وأشار الموقع إلى أن هذه الخصوصية تجعل الكهرباء المغربية خيارا عمليا لدعم استقرار النظام الطاقي الألماني، خصوصا خلال الفترات التي تشهد انخفاضًا في إنتاج الطاقات المتجددة داخل البلاد.


اهتمام كبار المستهلكين

كما أورد "ميركور" أن شركة السكك الحديدية الألمانية “دويتشه بان” أبدت اهتماما مبكرا بأن تكون من أوائل كبار المستفيدين من الكهرباء القادمة من المغرب، معتبرة أن كميات كبيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المنتَجة بالمملكة تمثل خيارًا جذابًا للتزويد.

وذكر المصدر عينه أن “دويتشه بان”، باعتبارها أكبر مستهلك للكهرباء في ألمانيا، تعتمد حاليًا بنسبة تقارب 70 في المائة على الطاقات المتجددة، وتسعى إلى تشغيل قطاراتها بالكامل بالطاقة الخضراء في أفق سنة 2038، وهو ما يمنح مشروع “سيلا أتلانتيك” بعدا عمليا إضافيا.


استثمارات ضخمة وتحديات قائمة

وأشار التقرير إلى أن كلفة المشروع تُقدر ما بين 30 و40 مليار يورو، ما يجعله من بين أكبر الاستثمارات الطاقية المقترحة في أوروبا، إلى جانب حاجته لموافقات عدة دول أوروبية يمر عبر مياهها الإقليمية.

وأضاف أن القائمين على المشروع يدرسون إمكانية إنشاء وحدات تصنيع خاصة بالكابلات وتوربينات الرياح، في ظل ضغوط سلاسل التوريد العالمية، مع بحث فرص التصنيع سواء في المغرب أو داخل ألمانيا.