اقتصادكم
مع سعي الاتحاد الأوروبي إلى إعادة رسم قواعد التصنيع في القطاعات الاستراتيجية، يبرز المغرب كأحد البلدان التي قد تستفيد من هذا التحول الصناعي، بفضل ارتباطه باتفاقيات تجارية مع بروكسل وتزايد حضوره في سلاسل إنتاج السيارات الكهربائية.
وفي هذا السياق، سلط موقع “فوروكوتشيس إليكتريكوس” الإسباني الضوء على النقاش الدائر داخل الاتحاد الأوروبي بشأن معايير “صُنع في أوروبا”، مبرزا أن ألمانيا تدفع نحو إدراج الدول التي تربطها بالاتحاد الأوروبي اتفاقيات للتجارة الحرة أو الاتحادات الجمركية ضمن هذه المعايير، وهو ما قد يفتح المجال أمام دول مثل المغرب للاستفادة من هذا الإطار الصناعي.
وتابع الموقع الإسباني المتخصص في السيارات الكهربائية أن المفوضية الأوروبية كشفت عن مقترح جديد يعرف باسم قانون المسرّع الصناعي (Industrial Accelerator Act)، يهدف إلى تحديد معايير واضحة لمفهوم “صُنع في أوروبا” في القطاعات الاستراتيجية، وعلى رأسها قطاع السيارات الكهربائية.
وواصل “فوروكوتشيس إليكتريكوس” أن القواعد المقترحة تنص على أنه لن يسمح بالمشاركة في الصفقات العمومية أو الاستفادة من برامج الدعم الخاصة بأساطيل الشركات إلا للسيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن التي تعتبر ذات منشأ أوروبي.
كما ذكر التقرير عينه أنه في المرحلة الأولى سيعتبر أوروبيا كل طراز يتم تجميعه داخل المنطقة ويحتوي على أكثر من 70 في المائة من المكونات المحلية، بينما ستخضع البطاريات لمعايير إضافية تتطلب احتواءها على ثلاثة عناصر على الأقل ذات منشأ أوروبي، بما في ذلك الخلايا.
وذكر المصدر عينه أن لوك شاتيل، رئيس المنصة الفرنسية لصناعة السيارات (PFA)، حذر من أن فتح مفهوم “صُنع في أوروبا” أمام دول ثالثة وقعت اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي قد يؤدي إلى إضعاف نطاق هذا المفهوم بشكل كبير.
وأشار إلى أن ألمانيا تطمح إلى إدراج ما يصل إلى 40 دولة ضمن هذا الإطار، ومن بين الأسماء الأكثر تداولاً في بروكسل وفي مقار شركات صناعة السيارات المغرب، الذي تربطه بالاتحاد الأوروبي اتفاقية شراكة.
وأوضح أن مجموعات صناعية أوروبية كبرى، مثل رينو وستيلانتيس، تمتلك بالفعل مصانع في المغرب، في حين يتزايد حضور الشركات الصينية في البلد الواقع في شمال إفريقيا.
وأضاف أن من بين الموردين الذين استقروا في المغرب شركات Gotion High Tech وBTR New Material Group وTianyouwei، ما يعكس تنامي الاستثمارات الصناعية المرتبطة بسلاسل إنتاج السيارات الكهربائية.
ولفت إلى أن ستيفان سيبكا من مركز السياسات الأوروبية يرى أن الشركات ستسعى إلى تحسين سلاسل إنتاجها من أجل الامتثال للمعايير الأوروبية مع الحفاظ في الوقت نفسه على تكاليف تنافسية، وهو ما قد يجعل المغرب وسيطا طبيعيا داخل هذه السلاسل الصناعية.
وخلص التقرير إلى أنه في حال تم اعتبار المكونات المصنعة في المغرب مكافئة لتلك المنتجة داخل أوروبا، فإن الشركات الصينية ستجد سهولة أكبر بكثير في استيفاء معايير الأهلية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية ضمن هذا الإطار الصناعي الجديد.