اقتصادكم
أشارت معطيات حديثة صادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى تطور ملحوظ في حضور المرأة داخل الجهاز القضائي بالمغرب، غير أن هذا التقدم لا يزال دون مستوى التوازن على مستوى مناصب المسؤولية. إذ يبلغ عدد القاضيات اللواتي يشغلن مهام المسؤولية حاليا 26 قاضية، بما يمثل 10.62% من إجمالي مناصب المسؤولية بالمحاكم.
وتبرز الأرقام تفاوتا في التمثيلية حسب درجات التقاضي، حيث تصل نسبة النساء في مناصب المسؤولية إلى 18% بمحكمة النقض، مع توليهن رئاسة غرفة واحدة وست رئاسات لهيئات قضائية، ما يعكس حضورا أقوى نسبياً في أعلى هرم القضاء.
وفي المقابل، يمتد حضور القاضيات إلى مجالات إدارية ومؤسساتية، إذ تتولى 67 قاضية مهام عليا داخل مؤسسات قضائية مختلفة، من بينها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، ووزارة العدل، والمعهد العالي للقضاء، إلى جانب تمثيلية نسائية داخل بعض الهيئات الدستورية.
وفي هذا السياق، أكد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن المرأة القاضية استطاعت إثبات كفاءتها في مختلف المسؤوليات التي أُسندت إليها، مشيرا إلى أن سنة 2017 شكلت نقطة تحول بدخول ثلاث قاضيات إلى المجلس في أول تجربة لاستقلاله عن السلطة الحكومية المكلفة بالعدل.
وعلى مستوى المناصب القيادية، تشمل التمثيلية النسائية الحالية رئيسة أولى لمحكمة استئناف، ووكيلة عامة للملك بمحكمة استئناف تجارية، إضافة إلى رئيسات محاكم ووكيلات الملك بعدد من المحاكم العادية والمتخصصة.
ومن جهته، اعتبر هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، أن تعزيز تمثيلية النساء في القضاء يندرج ضمن ورش أوسع لتحقيق المساواة بين الجنسين، بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية، خاصة دستور 2011 الذي كرس مبدأ المناصفة.
ويرى متتبعون أن رفع نسبة النساء في مواقع القرار داخل القضاء لا يكتسي فقط بعدا حقوقيا، بل يحمل أيضا رهانات تنموية، بالنظر إلى تأثيره على تحسين حكامة العدالة وتعزيز الثقة في المؤسسات، فضلا عن دوره في تعبئة الطاقات النسائية داخل المجتمع.