اقتصادكم - نهاد بجاج
شكل اللقاء التواصلي حول استفادة الصحافة الوطنية من مستحقات النسخ محطة جديدة في مسار تأهيل قطاع الإعلام، إذ أكد محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على دعم الصحافة كقطاع، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة طرح سؤال جوهري: أي صحافة نريد في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟
وأوضح بنسعيد، في كلمته الافتتاحية، أن الصحافة تظل خدمة عمومية ذات أبعاد استراتيجية، ما يستدعي مواكبة الإصلاحات الكبرى التي تعرفها المملكة بقيادة الملك محمد السادس، مشددا على أن حماية حقوق المؤلف تمثل مدخلا أساسيا لتعزيز القيمة الاقتصادية للإنتاج الإعلامي، وضمان الاعتراف بالمجهود المهني للصحفيين والمؤسسات الصحفية.
وفي هذا السياق، أبرز الوزير أن تفعيل مستحقات النسخ التصويري يشكل خطوة عملية لدعم الصحافة الورقية، مع العمل في الآن ذاته على اعتماد مقاربة متوازنة تشمل الصحافة الإلكترونية، التي أصبحت فاعلا رئيسيا في المشهد الإعلامي الوطني. كما أشار إلى أن الوزارة، بتنسيق مع المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، تشتغل على تطوير آليات تضمن استفادة هذا الصنف من الإعلام من الحقوق المرتبطة بالاستغلال الرقمي.
من جانبها، قدمت دلال محمدي العلوي، مديرة المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، معطيات دقيقة حول تقدم هذا الورش، مؤكدة أن عملية استخلاص مستحقات الاستنساخ التصويري انطلقت فعليا منذ فبراير 2024، بعد استكمال الشروط التقنية والقانونية اللازمة.
وكشفت العلوي، أن القيمة المالية التي ستستفيد منها الصحافة الورقية خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2025 تقدر بحوالي 3 مليارات سنتيم، مشيرة إلى أن هذه الموارد تأتي أساسا من واردات الآلات المستعملة في النسخ والطباعة.
وفي مقابل ذلك، أوضحت أن التحدي الأكبر يهم الصحافة الإلكترونية، التي تتطلب البحث عن مصادر تمويل جديدة، مثل الأجهزة الرقمية وعلى رأسها الهواتف المحمولة، في إطار نظام النسخة الخاصة المعتمد دوليا، مع ضرورة توسيع نطاق المستفيدين ليشمل الحقوق المجاورة، بما فيها المؤسسات الصحفية وناشرو الصحف.
وشددت المتحدثة، على أن الاستفادة من هذه التعويضات لا تشمل جميع المواد الصحفية، إذ يميز القانون بين المقالات الإبداعية التي تتضمن قيمة فكرية وتحليلية، وهي المؤهلة للتعويض، وبين الأخبار الصحفية التي تقتصر على نقل الوقائع دون إضافة إبداعية.
كما توقفت عند إشكالية استغلال المحتوى الصحفي من طرف بعض المؤسسات، خاصة عبر خدمات "عرض الصحافة - Revue De Presse"، مؤكدة ضرورة أداء مستحقات للمنابر المعنية، مع الدعوة إلى تعزيز الإطار القانوني لضمان استخلاص هذه الحقوق بشكل منظم.
وفي خطوة نحو رقمنة تدبير هذا الورش، أعلنت العلوي، عن إطلاق منصة إلكترونية جديدة ستمكن الصحفيين من التصريح بإبداعاتهم بشكل فردي، كما ستتيح للمؤسسات الصحفية تتبع حقوقها المادية والمعنوية، في إطار تعزيز الشفافية والحكامة.
أما بخصوص توزيع العائدات، فأفادت بأن النظام المقترح يمنح 70% من الحقوق للصحفيين و30% للمؤسسات الصحفية، في توجه يروم تحقيق توازن بين مختلف مكونات المنظومة الإعلامية.