اقتصادكم
يتزايد اهتمام الشركات اللوجستية الأوروبية بالمغرب في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية، حيث يبرز البلد كمنصة صناعية ولوجستية قادرة على الربط بين أوروبا وإفريقيا، مستفيدا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي وتطور بنيته التحتية المينائية والصناعية.
وذلك ما كشفته صحيفة “إل كانال” الإسبانية، ذاكرة أن سياسة الاتحاد الأوروبي الرامية إلى تسريع إبرام اتفاقيات التجارة الحرة مع مناطق ذات إمكانات تنموية واعدة، إلى جانب الإعفاءات الضريبية التي تقدمها بعض الأسواق للاستثمارات الأجنبية، باتت تدفع الشركات اللوجستية الإسبانية إلى استكشاف فرص جديدة في عدد من البلدان، من بينها المغرب.
المغرب مركز لوجستي استراتيجي
وتابعت الصحيفة الإسبانية المتخصصة في النقل واللوجستيك أن هذا التوجه برز خلال ندوة نظمت في مدريد، جمعت خبراء في التجارة الدولية لمناقشة اتفاقيات التجارة الحرة مع تكتل ميركوسور والهند، إلى جانب شركات إسبانية تستثمر بالفعل في أسواق مثل المغرب.
كما ذكر التقرير عينه أن إحدى الجلسات الرئيسية للندوة ركزت على المغرب وتطوره الصناعي واللوجستي، حيث جرى التطرق إلى المزايا الضريبية التي توفرها السلطات المغربية لجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب البنية التحتية المينائية التي يعززها المغرب في السنوات الأخيرة.
وأفاد بأن النقاش الذي أدارته نائبة رئيس الجمعية الإسبانية للنقل جودية بوجدايني تطرق كذلك إلى الدور التكميلي الذي يمكن أن تلعبه الخدمات اللوجستية الإسبانية في دعم النهضة الصناعية التي يشهدها المغرب.
وزاد أن علي أشعاش، مدير تطوير الأعمال في MedHub-Tanger Med، سجّل أن المغرب رسخ موقعه كمركز لوجستي يربط بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، مستفيدا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي.
ولفت إلى أن ميناء طنجة المتوسط يرتبط بأكثر من 180 ميناء في 70 دولة، ويعد من بين أكبر 20 ميناء في العالم، مدعومًا بالمناطق الحرة ومنصات صناعية متخصصة مثل Tanger Automotive City (TAC2).
وأضاف أن نموذج عمل مجموعة طنجة المتوسط يقوم على الشراكة مع المستثمرين عبر توفير بنية تحتية حديثة وحوافز ضريبية وإطار تنظيمي جاذب لقطاعات صناعية متعددة مثل صناعة السيارات والطيران والنسيج.
كما أورد أن المجموعة تعمل أيضًا على تنفيذ خطة للتحول الرقمي بهدف تحويل الميناء إلى "ميناء ذكي" قادر على مواكبة التطورات المتسارعة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
استثمارات لوجستية في طنجة
وذكر المصدر عينه أن شركة Calsina Carré الكتالونية تعد من أبرز الشركات اللوجستية التي نقلت جزءًا من عملياتها إلى المغرب للاستفادة من نموه الاقتصادي المتسارع.
وأشار إلى أن سيرجي كرومولس، منسق عمليات المغرب العربي بالشركة، ذكر أن المغرب انتقل من سوق واعدة إلى واقع اقتصادي راسخ بفضل تطور نسيجه الصناعي وتزايد الاستثمارات فيه.
وأضاف أن الشركة عززت حضورها في المملكة من خلال إنشاء مستودع بمساحة 20 ألف متر مربع داخل منصة TAC2، إلى جانب مرافق جديدة تقدم خدمات متكاملة لشركات النقل، تشمل مواقف الشاحنات الآمنة وخدمات التزويد بالوقود.
كما لفت إلى أن التكامل بين المغرب وإسبانيا بات أكثر وضوحًا، حيث تنتج المصانع في المغرب فيما تتولى إسبانيا توزيع المنتجات نحو الأسواق الأوروبية.
وأضاف التقرير أن هذا الاتجاه يعززه تنامي ظاهرة Nearshoring، خاصة في قطاعات مثل السيارات والنسيج السريع، وهو ما يسمح بتزويد الأسواق الأوروبية في غضون 24 إلى 48 ساعة بدل فترات الشحن الطويلة القادمة من الصين.
خبرة إسبانية بالسوق المغربية
كما ذكر التقرير أن مجموعة Suardiaz تمتلك خبرة تمتد لأربعة عقود في السوق المغربية، وهو ما يعكس عمق العلاقات اللوجستية بين المغرب وإسبانيا.
وأشار إلى أن مديرها التجاري أرتورو فرنانديز أكد أن التكامل بين البلدين لا يقوم فقط على الاستثمار والبنية التحتية، بل يعتمد أيضًا على ضمان انسيابية تدفق البضائع عبر الموانئ والمعابر.
وأضاف أن قطاعات مثل السيارات والتجزئة السريعة والمنتجات القابلة للتلف تتطلب تنسيقًا جمركيًا متوازنًا بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لضمان كفاءة سلاسل التوريد.
كما ذكر أن إدخال نظام تداول الانبعاثات الأوروبي (ETS) دفع بعض الخطوط البحرية إلى التوقف في ميناء طنجة المتوسط بدل بعض الموانئ الأوروبية، ما يفرض ضغطًا إداريًا إضافيًا ويستدعي مزيدًا من الرقمنة والتنسيق الجمركي.
وواصل التقرير أن المغرب أصبح يحظى بأولوية متزايدة ضمن استراتيجيات Nearshoring، في وقت بدأت فيه تركيا تفقد جزءًا من موقعها كقوة تصديرية في بعض القطاعات.