اقتصادكم
لم يعد الزيتون مجرد منتج فلاحي تقليدي في المغرب، بل تحوّل خلال السنوات الأخيرة إلى مؤشر اقتصادي يعكس تحولات أعمق في أنماط الطلب والاستهلاك والتصدير، مدفوعا بتغيرات في السوق الإقليمية وارتفاع مكانة المملكة ضمن خارطة الإنتاج.
وتكشف معطيات سنة 2024 أن المغرب أضحى فاعلا رئيسيا في سوق الزيتون بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعدما وضعته الأرقام ضمن أكبر ثلاث دول تقود هذا القطاع، سواء من حيث الحجم أو القيمة أو دينامية الصادرات.
وذلك ما كشفته منصة "إيندكس بوكس" التي أفادت بأن حجم سوق الزيتون في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلغ 8.2 ملايين طن خلال سنة 2024، بقيمة إجمالية ناهزت 15.6 مليار دولار، مدفوعًا أساسًا بقوة الطلب الداخلي واتساع قاعدة الاستهلاك.
وتابعت المنصة أن تركيا والمغرب وتونس تصدرت قائمة الدول الأكثر استهلاكا وإنتاجا للزيتون في المنطقة، إذ تمثل هذه البلدان الثلاثة مجتمعة نحو 52% من إجمالي حجم السوق، ما يعكس تمركزا واضحا للطلب والعرض داخل عدد محدود من الاقتصادات.
وأكدت “إيندكس بوكس” أن تركيا سجلت أعلى حجم استهلاك للزيتون سنة 2024 بنحو 1.6 مليون طن، تلتها المغرب بـ1.5 مليون طن، ثم تونس بـ1.1 مليون طن، وهو ما يعكس وزن المغرب كفاعل رئيسي في توازنات الاستهلاك الإقليمي.
وذكر التقرير أن القيمة السوقية لاستهلاك الزيتون أظهرت بدورها تمركزا مشابها، حيث تصدرت تونس القائمة بقيمة بلغت 3.1 مليارات دولار، تلتها المغرب بـ3 مليارات دولار، ثم تركيا بـ2.5 مليار دولار، بما يعادل 55% من إجمالي قيمة السوق.
وتابع أن مصر والجزائر وسوريا والسعودية والأردن شكلت مجتمعة نحو 36% من حجم الاستهلاك، ما يبرز الفجوة القائمة بين الدول الثلاث الكبرى وبقية أسواق المنطقة من حيث الحجم والقيمة.
وأبرز المصدر أن المغرب حافظ على مستويات مرتفعة من الاستهلاك الفردي، حيث بلغ متوسط استهلاك الفرد من الزيتون سنة 2024 نحو 39 كيلوغرامًا، وهو مستوى مماثل لسوريا، وأعلى بكثير من المتوسط العالمي المحدد في 14 كيلوغرامًا للفرد.
ولفت إلى أن الفترة الممتدة ما بين 2013 و2024 سجلت نموا سنويا منتظما في الاستهلاك الفردي بالمغرب بنسبة 1.0%، مقابل نمو محدود في تونس، وتراجع سنوي بنسبة 1.0% في سوريا، ما يعكس استقرار الطلب المغربي نسبيًا.
وأضاف أن الإنتاج بدوره عرف تمركزا مشابها، إذ سجلت تركيا والمغرب وتونس أعلى مستويات الإنتاج سنة 2024، بأحجام بلغت 1.6 مليون طن و1.5 مليون طن و1.1 مليون طن على التوالي، وهو ما يمثل 52% من إجمالي إنتاج المنطقة.
كما أورد أن دينامية الصادرات كشفت تحولات لافتة، حيث تصدر الأردن قائمة مصدري الزيتون بحصة 57% من إجمالي الصادرات سنة 2024، متبوعا بتركيا ومصر، في حين حل المغرب بنسبة 6.5% من إجمالي الصادرات.
وذكر المصدر عينه أن المغرب برز كأسرع بلد نموًا في صادرات الزيتون بالمنطقة خلال الفترة ما بين 2013 و2024، مسجلا معدل نمو سنوي بلغ 142.4%، مقابل نمو إيجابي في تركيا وتراجع واضح في صادرات لبنان ومصر وسوريا.
وأشار إلى أن حصة المغرب من إجمالي الصادرات ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة نفسها، إلى جانب تسجيله أعلى معدل نمو في أسعار الزيتون بنسبة 24.4%، وهو ما يعكس تحسن موقعه التنافسي داخل السوق الإقليمية.