اقتصادكم-حنان الزيتوني
طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما جمركية على ثماني دول أوروبية، على خلفية ما يعرف بـ”الصراع حول غرينلاند”، ما أعاد فتح النقاش حول تداعيات هذه الإجراءات على الاقتصادات النامية، وعلى رأسها المغرب، وهذا التطور أثار تساؤلات واسعة حول قدرة المملكة على حماية مصالحها الاقتصادية في ظل تقلبات السياسات العالمية.
المغرب في موقع مريح
ويؤكد خبراء في الاقتصاد أن تأثير هذه الرسوم سيكون متفاوتا من دولة إلى أخرى، وفي هذا الإطار، يبدو المغرب في موقع مريح نسبيا، بفضل سنوات طويلة من اعتماد سياسة تنويع الشركاء الاقتصاديين، التي وضعته بعيدا عن المخاطر المباشرة لأي صدام تجاري أو سياسي محتمل.
وحسب المهدي الفقير، خبير في الشأن الاقتصادي، فإن “الوضع الحالي قد ينعكس على المغرب على المدى المتوسط والبعيد في حال تم تنفيذ هذه الرسوم بشكل رسمي، لكن لا يمكن تصنيف هذه الإجراءات ضمن السياسات الحمائية التقليدية، فهي في جوهرها قرارات سياسية ظرفية ومحدودة زمنيا ومكانيا”.
وأضاف الفقير، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن “الضبابية الحالية في المشهد السياسي تجعل من الصعب تقديم تقديرات دقيقة لتداعيات هذه الرسوم على الاقتصاد المغربي، ولو كانت القرارات نهائية وقطعية، لكان من السهل تحليل النتائج، لكن المرحلة الراهنة مليئة بالضبابية والتقلبات”.
الاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوروبي
وأشار الخبير إلى أن التعقيدات تتضاعف عند النظر إلى الاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوروبي و”الميركوسور”، بالإضافة إلى الملفات المتعلقة بغرينلاند وفنزويلا وإيران، ما يجعل المشهد الدولي متشابكاً ويحتاج إلى قراءة دقيقة وحذر شديد.
ورغم هذا الوضع، يرى الفقير أن المغرب يمكن أن يستفيد من هذا التنافس الدولي، موضحا أن “عدم التموقع في خندق واحد والابتعاد عن الاصطفافات الضيقة يمنح الدول الصاعدة والنامية، ومن بينها المغرب، فرصا أكبر للاستفادة من تنوع الشركاء وتوظيفه في صالح التنمية الوطنية”.
وأكد الخبير الاقتصادي ذاته أن المغرب يواصل التمسك بسياسة تنويع الشركاء، وهي استراتيجية ناجحة لم تسفر عن أي ردود فعل سلبية أو عقوبات من الشركاء التقليديين، ما يعكس نجاعة هذا التوجه في الحفاظ على مصالح المملكة واستقرارها الاقتصادي في ظل تحولات الأسواق العالمية.