الزياني: لسنا ندافع عن امتيازات بل عن حق المواطنين في محاكمة عادلة

آخر الأخبار - 27-06-2026

الزياني: لسنا ندافع عن امتيازات بل عن حق المواطنين في محاكمة عادلة

 


اقتصادكم- عبد الصمد واحمودو 

أكد النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن جوهر الخلاف مع الحكومة لا يتعلق بمطالب فئوية أو امتيازات مهنية، وإنما بالطريقة التي يتم بها تمرير مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، معتبرا أن الإصرار على إخراجه في آخر الولاية الحكومية وبـ"سرعة قياسية" يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام منهجية الحوار والتوافق.

وأوضح الزياني، في كلمته الافتتاحية للندوة الصحفية التي نظمتها الجمعية، أمس الجمعة 26 يونيو، بمقر هيئة المحامين بالدار البيضاء، أن مشروع القانون، بصيغته الحالية، "يمس جوهر مهنة المحاماة واستقلاليتها وحصاناتها وآليات تدبيرها"، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بالدفاع عن مصالح المحامين، بل بحماية حق المواطنين في دفاع مستقل وضمانات المحاكمة العادلة.

وأضاف أن المحاماة ليست ملكا للمحامين، وإنما هي مؤسسة دستورية لخدمة العدالة، وأن أي إضعاف لاستقلالها يعني، في نهاية المطاف، إضعافا للضمانات القانونية التي يتمتع بها المواطنون في الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم.

وأشار رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى أن الجمعية اختارت منذ البداية نهج الحوار والتفاوض، وعقدت جلسات مطولة مع وزير العدل، كما شاركت في لقاءات مع رئيس الحكومة، انتهت إلى صياغة أرضية توافقية، تضمنت عددا من المقتضيات المتفق بشأنها. غير أنه، بحسب قوله، "تم التراجع عن هذه التوافقات في الصيغة التي أحيلت لاحقا"، وهو ما اعتبره سببا رئيسيا في تفاقم الأزمة.

وشدد الزياني على أن الإشكال الحقيقي اليوم يتجاوز مضمون مشروع القانون، ليطرح، بحسب تعبيره، "أزمة ثقة" بين مختلف الأطراف، مبرزا أن احترام التوافقات يعد أساسا لأي حوار مؤسساتي جاد، خاصة في ظل ما ينص عليه دستور 2011 من ترسيخ لمبادئ الديمقراطية التشاركية وإشراك الهيئات المهنية في إعداد النصوص التي تهمها.

وأكد الزياني، أن جمعية هيئات المحامين بالمغرب ظلت منفتحة على الحوار المسؤول، وقدمت مذكرات ومقترحات عملية، ولم تلجأ إلى التصعيد إلا بعد استنفاد مختلف قنوات النقاش، مضيفا أن "المحامين لا يدافعون عن امتيازات خاصة، بل عن استقلال مهنة تعد إحدى الركائز الأساسية للعدالة ودولة القانون".

كما أكد على أن الجمعية تعتبر أن مشروع القانون، إذا تم تمريره بصيغته الحالية، سيؤثر سلبا على استقلال المحاماة وعلى حق المواطنين في دفاع حر ومستقل، مجددا دعوته إلى العودة إلى طاولة الحوار والالتزام بما تم الاتفاق عليه سابقا، بما يضمن إخراج قانون توافقي يحصن المهنة ويخدم العدالة والمصلحة العامة.