اقتصادكم
يشهد سوق التكنولوجيا الزراعية في إفريقيا تحولات متسارعة، تعكس تباين المقاربات المعتمدة بين الدول، بين من يراهن على النمو السريع المدفوع بالإصلاحات، ومن يفضل البناء التدريجي القائم على السياسات العمومية والاستثمار طويل الأمد.
وفي خضم هذه الدينامية، يبرز نموذجان متمايزان داخل القارة: المغرب الذي يسجل صعودا منتظما في قطاع التكنولوجيا الزراعية، ونيجيريا التي تقود وتيرة التوسع السريع، في مشهد يعكس اختلاف الرهانات الاقتصادية وأولويات التدخل العمومي.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة "ذا نيشن" أن المغرب حل في المرتبة الثالثة إفريقياً من حيث القيمة السوقية للتكنولوجيا الزراعية، مسجلا نموا مستقرا قائما على تدخلات عمومية مهيكلة، حيث ارتفع حجم السوق من نحو 18 مليون دولار سنة 2020 إلى حوالي 35 مليون دولار في أفق 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 14 في المائة.
وتابعت الصحيفة النيجيرية أن المغرب حل في المرتبة الثالثة إفريقياً من حيث القيمة السوقية للتكنولوجيا الزراعية، مسجلا نموا مستقرا قائما على تدخلات عمومية مهيكلة، حيث ارتفع حجم السوق من نحو 18 مليون دولار سنة 2020 إلى حوالي 35 مليون دولار في أفق 2025، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 14 في المائة.
وواصلت “ذا نيشن” أن هذا الأداء يعكس خيارًا استراتيجيا مغربيا يراهن على الاستدامة بدل التوسع السريع، مستندًا إلى سياسات زراعية طويلة الأمد، في مقدمتها استراتيجية “الجيل الأخضر”، التي تجعل من الابتكار التكنولوجي رافعة لتحسين الإنتاجية وتدبير الموارد الطبيعية.
وأبرز التقرير أن الاستراتيجية المغربية منحت أولوية لتقنيات المراقبة عبر الأقمار الصناعية، والري المقتصد للمياه، وإدماج الشباب في سلاسل القيمة الفلاحية، مع هدف تمكين حوالي 350 ألف مقاول شاب بحلول سنة 2030، ما يعزز البعد الاجتماعي والاقتصادي للتحول الرقمي الزراعي.
وتابع أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) ربطت زخم التكنولوجيا الزراعية في المغرب بالاستثمار العمومي المنسق والابتكار في تدبير الموارد المائية، معتبرة أن هذه المقاربة مكنت المملكة من تحقيق مكاسب منتظمة رغم انطلاق القطاع من قاعدة سوقية محدودة نسبيًا.
وأبرز المصدر أن هذا النموذج يعكس رؤية بعيدة المدى، تقوم على تهيئة البنية التحتية الرقمية والمؤسساتية قبل توسيع نطاق السوق، في مقابل نماذج أخرى داخل القارة تعتمد على ضخ سريع لرؤوس الأموال وتحفيزات مباشرة للتوسع.
ولفت إلى أن نيجيريا تمثل النموذج الأكثر دينامية من حيث وتيرة النمو، إذ برزت كأسرع سوق إفريقي نموًا في مجال التكنولوجيا الزراعية، مدفوعة بإصلاحات تقودها الدولة، وتزايد إقبال المستثمرين على الحلول الرقمية المرتبطة بالإنتاج والتسويق الزراعي.
وأضاف أن قيمة سوق التكنولوجيا الزراعية في نيجيريا ارتفعت من حوالي 22 مليون دولار سنة 2020 إلى ما يقارب 45 مليون دولار بحلول 2025، محققة معدل نمو سنوي مركب بلغ 15.5 في المائة، وهو من بين الأعلى على مستوى القارة الإفريقية