البرتقال المغربي يضاعف حضوره بإسبانيا ويشعل جدل المنافسة الزراعية

آخر الأخبار - 03-01-2026

البرتقال المغربي يضاعف حضوره بإسبانيا ويشعل جدل المنافسة الزراعية

اقتصادكم


يسجل البرتقال المغربي اختراقا لافتًا داخل السوق الإسبانية، بعدما ضاعف حصته خلال عام واحد فقط، في تطور يعكس تصاعد تنافسية الصادرات الفلاحية المغربية، ويضعها في قلب نقاش أوروبي متجدد حول قواعد التجارة والعدالة الزراعية.

هذا التقدم السريع، الذي يتقاطع مع تراجع الإنتاج المحلي الإسباني، أعاد إلى الواجهة الجدل حول الاتفاقيات التجارية مع دول خارج الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها المغرب، باعتباره فاعلا صاعدا في سوق الحمضيات الأوروبية.

وذلك ما أكدته صحيفة "إل ديباتيه" الإسبانية، مبرزة أن البرتقال القادم من جنوب إفريقيا والمغرب عرف ارتفاعًا كبيرا في وزنه داخل السوق الإسبانية خلال عام واحد فقط، في ظل انتقادات حادة من قبل الفلاحين المحليين الذين يعتبرون هذا التطور نتيجة امتيازات قانونية غير متكافئة.

وواصلت "إل ديباتيه" أن احتجاجات الفلاحين الإسبان ضد تدفق الفواكه والخضر القادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي تتصاعد في مختلف المناطق الزراعية، معتبرة أن الاتفاقيات التجارية الحالية تشكل أحد أبرز مصادر القلق، بسبب الفوارق الكبيرة في التكاليف الاجتماعية والمعايير المفروضة على المنتجين.

وذكر التقرير أن منتجي الحمضيات في إسبانيا يعيشون وضعًا خانقا يتكرر عامًا بعد عام، مشيرين إلى أن دولا مثل جنوب إفريقيا والمغرب ومصر والبرازيل تستفيد من الولوج إلى السوق الأوروبية نفسها، لكن وفق قواعد مختلفة تقلّص هوامش الربح وتعيق تحديث الإنتاج المحلي.

وأبرز المصدر أن هذا النزيف ترك أثرا واضحًا على قطاع الحمضيات الإسباني، إذ تراجع الإنتاج خلال سنوات قليلة من حوالي 8 ملايين طن إلى ما يُتوقع أن يبلغ 5.6 ملايين طن فقط في موسم 2025/2026، مع تحمل البرتقال النصيب الأكبر من هذا التراجع.

ولفت إلى أنه، ورغم هذا التراجع في الإنتاج، أظهرت معطيات وزارة الاقتصاد والتجارة والمقاولة الإسبانية، المستقاة من قاعدة بيانات Datacomex، انخفاض واردات إسبانيا من البرتقال بين يناير وأكتوبر 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024.

كما أورد أن الفترة ما بين يناير وأكتوبر 2024 سجلت استيراد إسبانيا لـ36.972 طنا من البرتقال الجنوب إفريقي و2.051 طنا من البرتقال المغربي، أي ما مجموعه 18,28% من إجمالي الواردات، قبل أن ترتفع هذه الحصة بشكل لافت في عام 2025.

وذكر المصدر عينه أن هذه النسبة تضاعفت بـ2,35 مرة خلال الفترة نفسها من 2025، بعدما بلغت صادرات جنوب إفريقيا 50.362 طنا، فيما قفزت صادرات المغرب إلى 9.531 طنا، ليصل مجموعهما إلى 42,96% من إجمالي واردات البرتقال الإسبانية.

وأشار إلى أنه، ورغم أن الوزن السوقي للمغرب لا يزال أقل من جنوب إفريقيا، فإن النمو الذي حققه خلال 365 يومًا فقط كان لافتا، إذ ارتفعت مساهمته كمورد للبرتقال إلى إسبانيا بأكثر من سبع مرات، ما وضعه خامس أكبر مزود للسوق الإسبانية.

وأكد التقرير بأن التحول الكامل للمغرب إلى فاعل عالمي كبير في تصدير البرتقال لا يزال في طور التحقق، في ظل تحديات مناخية قائمة، مقابل ترقب دخول الغراسات الجديدة مرحلة الإنتاج خلال السنوات الأربع المقبلة، ما قد يعزز موقعه أكثر داخل الأسواق الأوروبية.