الاتفاق الأوروبي-المغربي يضع الزراعة الإسبانية تحت ضغط غير مسبوق

آخر الأخبار - 11-02-2026

الاتفاق الأوروبي-المغربي يضع الزراعة الإسبانية تحت ضغط غير مسبوق

اقتصادكم

لم يعد الاتفاق التجاري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب مجرد إطار للتبادل، بل تحول إلى مصدر قلق متزايد داخل الأوساط الزراعية الإسبانية، في ظل مؤشرات رقمية تعكس تسارع الواردات المغربية مقابل تراجع إنتاج محاصيل استراتيجية داخل السوق المحلية الإسبانية.

وذلك ما سلطت عليه الضوء صحيفة "إينفورماسيون" الإسبانية الرقمية، مبرزة أن مراجعة اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، الساري منذ 2012، فاقمت مخاوف منتجي الفواكه والخضر بإسبانيا، في ظل تدفق متزايد للمنتجات المغربية بأسعار تنافسية.


ضغط الواردات المغربية

وتابعت الصحيفة الإسبانية أن واردات الطماطم المغربية إلى إسبانيا سجلت، خلال العقد الأخير، ارتفاعا لافتا بلغ 269 في المائة، في مقابل تراجع الإنتاج المحلي الإسباني من هذا المنتوج بنسبة 31 في المائة، ما يعكس اختلالًا متناميا في موازين العرض داخل السوق.

وواصلت إينفورماسيون أن هذا الاتفاق بات، وفق الفاعلين الزراعيين، أكثر إثارة للقلق من اتفاقيات أخرى مثل “ميركوسور” أو الشراكات مع الهند، نظرا لتقاطع المواسم الزراعية وتشابه الشروط المناخية بين المغرب وإسبانيا.

كما أفاد التقرير بأن انخفاض تكاليف اليد العاملة لدى المنتجين المغاربة، إلى جانب مرونة أكبر في القواعد الصحية النباتية، يضع الفلاح الإسباني أمام منافسة يعتبرها غير متكافئة، خصوصًا في قطاعات الخضر والفواكه الطازجة.


تراجع المنتج الإسباني

كما نقل تصريح خوان خيسوس لارا، رئيس لجنة الطماطم داخل فدرالية منتجي ومصدري الفواكه والخضر بإسبانيا (Fepex)، الذي أكد أن ارتفاع الواردات المغربية تزامن بشكل مباشر مع انكماش الإنتاج المحلي، ما ينذر بفقدان تدريجي للقدرة الإنتاجية الوطنية.

وأضاف أن معطيات إدارة الجمارك والضرائب الخاصة التابعة لوزارة المالية الإسبانية أظهرت أن واردات الفواكه والخضر الطازجة من المغرب بلغت 416.559 طنا، مسجلة نموا سنويا بنسبة 34 في المائة، وبقيمة إجمالية وصلت إلى 952.6 مليون يورو.

كما أورد أن هذه الأرقام جعلت المغرب يتصدر قائمة مزودي السوق الإسبانية من حيث القيمة، وهو ما اعتبره مهنيون تحولا نوعيا في بنية التزود الغذائي، يهدد مكانة المنتج المحلي داخل سلاسل التوزيع الوطنية والأوروبية.


ضغط مغربي متواصل
    
وذكر المصدر عينه أن استمرار هذا المنحى قد يدفع إسبانيا إلى التخلي عن إنتاج بعض الخضر، وفي مقدمتها الطماطم، مع فقدان دورها كمورد رئيسي لأسواق أوروبية كانت تعتمد تقليديًا على الإنتاج الإسباني.

وأشار إلى أن صادرات المغرب من الطماطم إلى الاتحاد الأوروبي ارتفعت من 347 ألف طن سنة 2012 إلى 646 ألف طن حاليًا، أي بزيادة تناهز 86 في المائة، مشددًا على أن التأثير لا يقتصر على الطماطم بل يشمل الفلفل والفاصوليا الخضراء والبطيخ والفراولة.

وختم التقرير بالتأكيد بأن جوهر الإشكال، بحسب المهنيين الإسبان، يكمن في تشابه الظروف الزراعية مع المغرب، على عكس الواردات القادمة من أمريكا اللاتينية أو آسيا، التي تصل خارج الموسم المحلي، ما يجعل المنافسة أقل حدة.