الإعلام الإسباني يحذر من "تسونامي" مغربي سياحي لسحب زوار أوروبا من إسبانيا

آخر الأخبار - 05-05-2026

الإعلام الإسباني يحذر من "تسونامي" مغربي سياحي لسحب زوار أوروبا من إسبانيا

اقتصادكم

يشهد القطاع السياحي بالمغرب طفرة لافتة، مدفوعة بنمو سريع في الطلب وتوسيع العرض السياحي، في وقت تتجه فيه مؤشرات السوق نحو إعادة توزيع التدفقات السياحية بين الضفتين، وهو ما دفع تقارير إسبانية إلى رصد هذا التحول باعتباره نقطة تحول في المنافسة الإقليمية.

وذلك ما وصفه “راديو إنسولار” الإسباني، بـ”التسونامي المغربي”، مبرزا أن المغرب أصبح منافسا سياحيا مباشرا لجزر الكناري، بعدما أنهى سنة 2025 باستقبال 19,8 مليون سائح دولي، بزيادة 14%، مع عائدات بلغت 11,553 مليار يورو إلى حدود نونبر، مستهدفا 26 مليون سائح بحلول 2030.

وذكرت المحطة الإذاعية أن جزر الكناري استقبلت 18,4 مليون سائح خلال 2025 بنمو 3,48%، بإيرادات بلغت 23,185 مليار يورو، غير أن المعطيات تكشف تباطؤًا نسبيا، في وقت تفوق فيه المغرب لأول مرة من حيث عدد السياح، وبوتيرة نمو تفوق بأربع مرات تقريبًا.

وواصل التقرير أن هذا الصعود المغربي يستند إلى استراتيجية مدعومة باستثمارات ضخمة، من بينها برنامج “مطارات 2030” الذي يخصص 3,5 مليارات يورو لرفع الطاقة الاستيعابية، حيث سيرتفع مطار محمد الخامس من 14 إلى 35 مليون مسافر، ومطار مراكش من 8 إلى 16 مليونًا.

وأضاف “راديو إنسولار” أن الخطوط الملكية المغربية تخطط لرفع أسطولها من 70 إلى 200 طائرة بحلول 2035 باستثمار يصل إلى 25 مليار دولار، إلى جانب تخصيص 4 مليارات دولار لتوسيع الطاقة الإيوائية الفندقية، ضمن استثمارات إجمالية تفوق 100 مليار يورو.

كما أورد أن المغرب أضاف أكثر من 45 ألف سرير فندقي بين 2020 و2025، ليتجاوز إجمالي الطاقة الاستيعابية 300 ألف سرير، في إطار تعزيز العرض السياحي استعدادًا لموعد كأس العالم 2030.

وأفاد بأن المنافسة تشتد بسبب استهداف المغرب لنفس الأسواق التي تغذي السياحة في الكناري، وعلى رأسها المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، والتي تمثل 70% من السياح الوافدين إلى المغرب، في مقابل اعتماد الكناري أيضًا على نفس الجنسيات.

وأشار إلى أن التحول في حركة الطيران يعكس هذا التغير، بعدما قررت شركة Ryanair تقليص عرضها في إسبانيا وتوجيه جزء من طاقتها نحو المغرب، مع توقع نمو بنسبة 13,1% في 2026 مقابل 0,6% فقط في السوق الإسبانية.

وأضاف التقرير أن عامل السعر يشكل عنصرا حاسما، إذ يبلغ متوسط الإنفاق اليومي للسائح في الكناري نحو 178 يورو، مقابل ما بين 70 و90 يورو في وجهات مغربية مثل أكادير ومراكش، بفارق يتجاوز 30% إلى 40%.

كما أورد أن جزءًا من الاستثمارات السياحية في المغرب يأتي من شركات أوروبية، من بينها مجموعات إسبانية مثل Barceló وIberostar وRiu Hotels & Resorts، التي توسع حضورها في السوق المغربية.

وأفاد بأن جزيرة فويرتيفنتورا تعد الأكثر عرضة لهذه المنافسة بسبب قربها الجغرافي وتشابه العرض السياحي واعتمادها الكبير على السوق البريطانية، رغم تسجيلها 2,5 مليون سائح في 2024، مع محدودية نمو الطاقة الجوية.

وأشار إلى أن كأس العالم 2030 يمثل نقطة تحول مهمة، باعتباره منصة دعائية كبرى للمغرب، مع استثمارات ضخمة وست مدن مستضيفة، ما قد يعزز جاذبيته السياحية عالميًا.

وخلص التقرير إلى أن المنافسة لم تعد مجرد احتمال، بل أصبحت واقعا مدعوما بالأرقام والاستثمارات، ما يفرض على الوجهات التقليدية إعادة التفكير في نموذجها السياحي لمواكبة هذه التحولات.