اقتصادكم
دخل المغرب دائرة الاهتمام الأوروبي في سوق النحاس، مع توجه شركة KGHM إلى الاستثمار في قطاعه التعديني، ضمن تحول استراتيجي نحو مصادر إمداد أقرب وأقل تكلفة.
وذلك ما كشفته منصة “ديسكفري أليرت” الأسترالية، مؤكدة أن المغرب يبرز كخيار استراتيجي للشركات الأوروبية بفضل موقعه الجغرافي القريب من القارة الأوروبية، إلى جانب توفره على بنية تحتية ملائمة واستقرار تنظيمي يجعله بيئة جاذبة للاستثمارات طويلة الأمد مقارنة بمناطق أخرى أكثر تقلبًا.
وتابعت المنصة المتخصصة في أخبار التعدين والطاقة أن هذا التوجه تعزز بتوقيع مذكرة تفاهم بين KGHM وكل من المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن ومجموعة مناجم، بهدف تأطير مشاريع محتملة لتطوير النحاس، ما يعكس انتقالا فعليا من مرحلة الاستكشاف إلى بناء شراكات صناعية ذات بعد استراتيجي.
وواصلت “ديسكفري أليرت” أن الشركة باشرت، في الجانب التقني، إرسال فرق جيولوجية إلى المغرب لإجراء تقييمات شاملة للمكامن المعدنية، تشمل تحليل تركيبة الخامات ومدى توافقها مع قدرات المعالجة، إضافة إلى دراسة الجدوى الاقتصادية والبنية التحتية والأثر البيئي، مع توقع صدور نتائج أولية قريبًا.
وأضاف التقرير الأسترالي أن المغرب يتمتع بأفضلية لوجستية واضحة، إذ تستغرق عملية نقل النحاس إلى بولندا ما بين 7 و10 أيام فقط، مقارنة بفترات تتراوح بين 35 و45 يوما من تشيلي، و30 إلى 40 يومًا من بيرو، ما يمنح المملكة تفوقًا من حيث الزمن والتكلفة داخل سلاسل الإمداد.
كما أورد أن هذا التحول يأتي في سياق أوسع يشهده قطاع التعدين الأوروبي، حيث تتجه الشركات إلى إعادة هيكلة استراتيجيات التوريد بعد أن كشفت الأزمات العالمية هشاشة النماذج التقليدية المعتمدة على مصادر بعيدة، في ظل ارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
وأفاد بأن هذا التوجه يعكس تحولا في أولويات القطاع، من التركيز على تقليص التكاليف فقط إلى تعزيز أمن الإمدادات واستقرارها، عبر تنويع المواقع الجغرافية والاستثمار في مناطق قريبة من مراكز المعالجة الصناعية.
وأشار إلى أن هذه الدينامية تندرج ضمن استراتيجية KGHM الرامية إلى توسيع محفظتها الدولية، إلى جانب استثماراتها في تشيلي والولايات المتحدة، مع التركيز على رفع نسبة الإنتاج من الموارد المملوكة التي تمثل حاليًا أكثر من نصف إنتاجها السنوي.
كما ذكر أن الاستثمار في المغرب يفرض تحديات تقنية وبيئية، تتطلب تقييمات دقيقة تشمل الجوانب الجيولوجية والتشغيلية، إلى جانب الالتزام بالمعايير البيئية والاجتماعية وتعزيز الشراكات المحلية لضمان الامتثال التنظيمي.
وختم بأن هذا الاهتمام المتزايد بالمغرب يأتي في ظل توقعات بارتفاع الطلب العالمي على النحاس، مدفوعًا بالتحول الطاقي وتطوير البنيات التحتية، مع احتمال تسجيل عجز في العرض خلال السنوات المقبلة، ما يعزز أهمية الدول القادرة على توفير إمدادات مستقرة وقريبة.