اقتصادكم
ساهم ارتفاع أسعار المواد الأولية بالأسواق الدولية في تأزيم وضعية قطاع الصناع التقليدية. وعلى عكس السياحة التي عادت أنشطتها للانتعاش بفضل تخفيف القيود والإجراءات الاحترازية في مواجهة "كورونا"، وإطلاق عملية "مرحبا 2022"، يواجه هذا القطاع أزمة غير مسبوقة، بسبب تداعيات الحرب الروسية- الأوكرانية، التي ألهب أسعار مواد، مثل الجلد والنحاس والخشب.
وأفاد محمد شمساوي، صانع تقليدي، بهذا الخصوص، تطور سعر النحاس الأصفر من 70 درهما للكيلوغرام إلى 170 درهما بين السنتين الماضية والحالية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى النحاس الأحمر الذي قفز سعره من 90 درهما للكيلوغرام إلى 200 درهم خلال الفترة ذاتها، وضحا أن هذه الزيادات أثرت بشكل كبير على هوامش أرباح الصناع التقليديين، الذين يعانون سلفا، من تباطؤ الطلب على منتوجاتهم بفعل حالة الركود الاقتصادي الذي تعيشه البلاد.
وحسب تصريحات متفرقة أدلى بها صناع تقليديون من حي الأحباس بالدار البيضاء لـ"اقتصادكم"، سجلت أسعار منتوجات الصناعة التقليدية ارتفاعا مهما خلال الفترة الأخيرة، تجاوزت نسبته 100 % في بعض المعروضات، موضحين أن المعلومات الواردة إليها من تجار المواد الأولية بالجملة وكبار الموزعين في السوق، تشير إلى زيادة "مهولة" في أسعار نقل مدخلات الصناعة التقليدية، التي كانت تتراوح بين 9000 درهم و30 ألفا، لتقفز في ظرف وجيز إلى 200 ألف درهم. يتعلق الأمر بتأثير قوي لنمو أسعار مادة "الكازوال" في الأسواق الدولية.
ونبه المهنيون إلى تنامي منسوب المضاربات في الأسعار بالسوق، إذ ركن بعض الموزعين إلى مخزوناتهم من الزجاج والخشب والغراء وغيرها من المواد، من أجل فرض زيادة مهمة في أسعار البيع بالجملة، دون مراعاة للظرفية الاقتصادية التي يعيشها القطاع، والمطبوعة بتباطؤ الطلب بسبب ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين.