إلى أين يتجه برنامج الدعم المباشر للسكن بعد تجاوز 111 ألف مستفيد؟

آخر الأخبار - 03-07-2026

إلى أين يتجه برنامج الدعم المباشر للسكن بعد تجاوز 111 ألف مستفيد؟

اقتصادكم

أكد يوسف حسني، الكاتب العام لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن برنامج الدعم المباشر للسكن حقق مؤشرات إيجابية منذ انطلاقه، مبرزا أن مختلف المعطيات المسجلة إلى حدود اليوم تعكس نجاح هذا الورش، الذي يندرج ضمن السياسة السكنية للمملكة.

وجاءت هذه التصريحات خلال الجلسة الافتتاحية للدورة العاشرة من معرض "العمران إكسبو 2026"، التي نُظمتبالدار البيضاء، تحت إشراف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، تحت شعار: "دعم سكن.. ركيزة الدينامية الجديدة لقطاع السكن بالمغرب".

المغرب يكسب رهان السكن

واستهل يوسف حسني مداخلته بالتأكيد بأن المملكة أولت، بفضل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، عناية خاصة لقطاع السكن، مشددًا على أن السكن اللائق أصبح حقا دستوريا، وأن المغرب حقق خطوات مهمة في هذا المجال.

وأوضح أن مختلف دول العالم تواجه اليوم عجزا سكنيا، مستشهدًا بما تم عرضه خلال المنتدى الحضري العالمي، حيث تبين أن إفريقيا تسجل عجزا يناهز 51 مليون وحدة سكنية، ويتطلب تقليصه استثمارات تقدر بنحو 1.400 مليار دولار.

وفي المقابل، أبرز أن المغرب يعد من بين البلدان الإفريقية التي نجحت في تقليص هذا العجز، إذ انتقل من حوالي مليون ومائتي ألف وحدة سكنية في بداية سنة 2000 إلى أقل من 300 ألف وحدة سكنية سنة 2025، معتبرا أن ذلك يعكس نجاح مختلف البرامج التي اعتمدتها المملكة.

وأشار إلى أن قطاع العقار مر بمرحلة صعبة قبل إطلاق البرنامج الجديد، نتيجة تداعيات جائحة كوفيد-19، والحرب الروسية الأوكرانية، وارتفاع الأسعار، إضافة إلى انتهاء برنامج السكن الاجتماعي بقيمة 250 ألف درهم، وهو ما أدى إلى ركود في القطاع، رغم كونه محركا رئيسيا للاقتصاد الوطني لما يوفره من فرص شغل وما يخلقه من دينامية اقتصادية.

وأضاف أن هذه المعطيات فرضت التفكير في برنامج جديد يعيد الحيوية إلى القطاع، وهو ما تجسد في البرنامج الذي قدمه صاحب الجلالة بتاريخ 17 أكتوبر 2023، والذي حظي بمباركته وتوجيهاته، قبل أن ينطلق تنزيله سنة 2024.

وأكد الكاتب العام لوزارة أن البرنامج سجل نجاحًا ملحوظًا، إذ بلغ عدد المستفيدين إلى حدود اليوم 111.117 مستفيدًا على الصعيد الوطني، يشكل الشباب منهم 52%، فيما تمثل النساء 47%، بينما بلغت نسبة المغاربة المقيمين بالخارج 23%.

وأوضح أن استهداف مغاربة العالم كان من بين الأهداف الأساسية للبرنامج، من خلال فتح المجال أمامهم للاستفادة من الدعم وتعزيز ارتباطهم ببلدهم.

وأضاف أن من أبرز مستجدات البرنامج التخلي عن شرط إنجاز 500 وحدة سكنية من طرف المنعش العقاري حتى يستفيد المواطن من الدعم، وهو ما شكل تحولًا مهمًا مقارنة بالبرنامج السابق.

80% من المنعشين انخرطوا في البرنامج

وفي ما يتعلق بتبسيط المساطر، أكد حسني أن هذا الجانب يعد أحد أهم عوامل نجاح البرنامج، مشيرًا إلى أن الوزارة وفرت منصة إلكترونية خاصة بالدعم، أصبح المواطن من خلالها يكتفي بإدخال رقم بطاقته الوطنية.

وأوضح أن هذا التوجه جاء بتوجيه من وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بهدف تبسيط الإجراءات إلى أقصى حد، إذ لم يعد المواطن مطالبًا بالإدلاء بشهادة عدم الملكية أو الوثائق الضريبية أو وثائق المحافظة العقارية، باعتبار أن فلسفة البرنامج تقوم على الرقمنة والربط الإلكتروني بين الإدارات.

وأضاف أنه في غضون سبعة أيام يتوصل المواطن بوثيقة تؤكد مدى أهليته للاستفادة من البرنامج، وبعد تقديم عقد البيع الابتدائي يتم استكمال باقي الإجراءات.

وأشاد في السياق ذاته بجميع المتدخلين الذين ساهموا في إنجاح هذا الورش، من موثقين ومنعشين عقاريين ومهندسين معماريين وكافة الشركاء.

وأورد أن فتح المجال أمام المنعشين العقاريين الصغار والمتوسطين يعد بدوره من أبرز مستجدات البرنامج، موضحا أن حوالي 80% منهم أصبحوا منخرطين فيه، بعدما كان البرنامج السابق يشترط إنجاز 500 وحدة سكنية، وهو شرط لم يكن في متناول عدد كبير منهم.

وشدد على أن الوزارة تواصل إجراء تقييم دوري للبرنامج، مشيرًا إلى أنها توجد حاليا في مرحلة تقييم بعد بلوغ منتصف مدة تنزيله الممتدة من 2024 إلى 2028.

ما بعد النجاح

وأفاد بأنه في حال تقرر تمديد العمل بالبرنامج، فسيتم الإعلان عن ذلك في الوقت المناسب، مبرزًا أن إنجاز المشاريع السكنية يتطلب مدة تتراوح بين سنة وسنتين، ما يستدعي التحضير المسبق لأي تمديد محتمل حتى تتم الاستجابة للطلب.

وزار أن المؤشرات التقنية الحالية تدفع إلى التفكير في الحاجة إلى مزيد من الوقت لتلبية مختلف الطلبات، خاصة في ظل النتائج الإيجابية المحققة إلى حدود الآن.

وفي إطار عملية التقييم، أوضح أن الوزارة درست توزيع المستفيدين حسب مختلف جهات المملكة، ولاحظت أن الطلب يتركز بشكل طبيعي في المدن الكبرى، حيث يفضل المنعشون العقاريون إنجاز المشاريع الكبرى بالمناطق التي تعرف طلبًا مرتفعا.

وأضاف أن نتائج التقييم أظهرت في المقابل أن عدداً من المدن المتوسطة والصغرى لم تستقطب المنعشين العقاريين بالقدر الكافي بسبب محدودية الطلب، وهو ما يطرح تحديًا يرتبط بتحقيق العدالة المجالية.

وقال إن الوزارة تحرص على أن يشمل البرنامج مختلف مناطق المملكة، بما فيها المدن المتوسطة والصغرى.