2000 درهم في الشهر.. تصريحات بركة عن أزمة البطالة تثير الجدل

إقتصاد - 24-12-2021

2000 درهم في الشهر.. تصريحات بركة عن أزمة البطالة تثير الجدل

صفاء الصبري

أثار تصريح نزار بركة وزير الماء والكهرباء، حول حقيقة دعم الشباب (2000 درهم شهريا) خلال العامين المقبلين، الكثير من الجدل.

 الوزير اعتبر أن هذا القرار سينقذ العديد من العائلات من الفقر، فيما بعض الشباب المغاربة رأوا أن هذا القرار غير واقعي ولن يقدم حلا جذريا لمشكل البطالة بالمغرب.

وكان بركة قد صرح في وقت سابق في برنامج تلفزيوني، أن الحكومة جاءت بمنظور جديد لحل مشكل التشغيل، وذلك عبر فتح أوراش من أجل 250 ألف شاب مع تقديم دعم مادي مقابل تقديم بعض الخدمات، ولم يقدم أية تفاصيل حول طبيعة أوراش العمل او طبيعة الخدمات التي سيقوم بها الشباب.

 وأضاف بركة أن المواطنين عانوا كثيرا من تأثيرات كوفيد19 ومن تداعياته الاجتماعية وسيشكل هذا الدعم فرصة لإنقاذ العديد من العائلات من الفقر.

قانون المالية لا يتضمن دعما للشباب

في هذا الصدد قال جمال أغماني وزير التشغيل الأسبق في حديث لـ’اقتصادكم"، إن قانون المالية لعام 2022 لم يتضمن أي بند يتحدث عن دعم مالي للشباب، مشيرا إلى أن هذا النوع من الدعم لم يتمكن المغرب من تحقيقه حتى في فترة الحجر الصحي لدعم الأسر الفقير خلال الأزمة (تراوحت قيمته بين 800 و1200درهم)، وبالتالي لا يمكن تحقيقها الآن.

وأضاف أغماني أنه في المقابل يبدو برنامج دعم المسنين معقولا من حيث المبلغ وكذا من حيث الشروط المخصصة للاستفادة منه، بينما دعم الشباب بمبلغ 2000 درهم يبدو أمرا غير قابل للتحقيق في الظرفية التي يعيشها المغرب حاليا.

وأضاف أغماني أن هذا النوع من التجارب يوجد في دول كثيرة، لكنه أثبت مع الوقت فشله وبدأ يتعرض للكثير من الانتقادات داخل هذه الدول، بالإضافة إلى أن إمكانيات المغرب لا تسمح له بخوض تجارب من هذا النوع.

-الحل هو خلق فرص جديدة للشغل

وفي استطلاع أجرته "اقتصادكم" مع شباب مغاربة لتسليط الضوء عن آرائهم في الموضوع، اعتبر معظمهم أن هذا الحل مؤقت ولن يكون جذريا في حل مشكل البطالة بل يمكن أن يكون سببا مباشرا في تكريسها.

وقالت خولة زكري خريجة كلية الاقتصاد لـ"اقتصادكم"، إن هذا الدعم سيشكل حتما حلا مناسبا لبعض الشباب إلى حين حصولهم على عمل يناسب مستواهم الدراسي، في حين يمكن أن يكون نقمة على البعض الآخر ممن سيستسهلون هذا الحل و ربما سيعيقهم عن البحث المستمر عن فرص العمل.

 وأضافت زكري أنه في حال تحقق هذا الأمر فيجب أن يتم انتقاء المستفيدين منه أولا، وعلى الحكومة خلق فرص جديدة للشغل  بالموازاة مع ذلك للتخفيف من نسبة البطالة في المغرب.

أما سمية مكرم، باحثة عن فرصة عمل، فتقول لـ’’اقتصادكم"، إن هذا الاجراء سيعمق أكثر من أزمة البطالة لأن العديد من الشباب سيستغنون عن عملية البحث عن عمل، وربما يتخلون عن طموحهم لتحقيق مسار مهني ناجح، وفي نظرها الحل يكمن في خلق فرص شغل أكثر للشباب للاستفادة من مؤهلاتهم الدراسية في سوق الشغل.

وترى مكرم أنه من الأفضل تخصيص هذا الدعم للأرامل والشيوخ والمعاقين والمرضى ممن لا يستطيعون العمل.

من جهته قال ياسين سياح، وهو شاب عاطل، لـ"اقتصادكم"، إن هذه الوعود هي مجرد حبر على ورق من أجل إلهاء الشباب عن مطالبهم بالتشغيل وفي الغالب ستطبق لمدة محدودة، بالإضافة إلى أنه لم تقدم توضيحات بشأن طبيعة الخدمات والشروط المفروضة للاستفادة منه.

وأضاف سياح، أنه في حال تطبيقه فيجب أن يخضع لضوابط صارمة عبر تحديد مدة معينة للاستفادة منه إلى أن يجد الشاب عملا مناسبا، وأن يقدم حججا تثبت استمراره في عملية البحث وطرق الأبواب للحصول على فرص جديدة.

القرار يهدف لإنقاذ الإدارة المغربية وليس إنقاد العائلات الفقيرة

وفي سياق متصل قال رفيق المهداوي رئيس جمعية حاملي الشهادات المعطلين لـ "اقتصادكم"، إن تصريح وزير التجهيز والماء حول دعم الشباب ب 2000 درهم مقابل تقديم خدمات خلال العامين المقبلين هو محاولة ذر الرماد في العيون والتغطية على تنصل الدولة من مسؤوليتها في توفير الشغل للمواطنين وفي مقدمتهم حملة الشواهد.

وأضاف المهداوي أن تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أشار في تقرير سابق إلى أن 70٪ من خريجي الجامعات عاطلون عن العمل وهذا ما يؤكد وبالملموس ارتفاع البطالة في صفوف الشباب.

واعتبر المهداوي أن الحكومة تحاول استغلال بطالة حملة الشواهد واستثمارها لملأ الخصاص المهول في الإدارات والمؤسسات العمومية، عوض توظيف فئة واسعة من الشباب في إطار الوظيفة العمومية سيتم تخصيص 2000 درهم مقابل خدمات لإنقاذ الإدارة المغربية وليس إنقاذ العائلات من الفقر كما يتم الترويج له.

 وأضاف أن هذا القرار يأتي في سياق الهجوم المتواصل على قطاع التشغيل والذي سيعمق أكثر من واقع البطالة وتداعياتها النفسية والاجتماعية.