تقلبات الدولار وصدمة النفط.. هل يتغير ميزان الاقتصاد العالمي؟

إقتصاد - 16-04-2026

تقلبات الدولار وصدمة النفط.. هل يتغير ميزان الاقتصاد العالمي؟

اقتصادكم

 

في وقت يعرف فيه العالم اضطرابات متزايدة في إمدادات النفط، يعيش الدولار الأمريكي مرحلة من التذبذب تطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبله، ويرتبط هذا الوضع بشكل مباشر بتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي لم تقتصر آثارها على الجانب العسكري، بل امتدت لتضرب عمق الاقتصاد العالمي وترفع منسوب القلق في الأسواق المالية.

وحسب المعطيات الأخيرة التي كشفت عنها وكالة "الأناضول"  إن إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد شريانا حيويا لنقل نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا، ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، وهذه التطورات انعكست بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز، وزادت من حدة التضخم في عدد من الدول، ما جعل العديد من الاقتصادات تعيش تحت ضغط غير مسبوق.

وفي خضم هذه التحولات، بدأت بعض الدول تفكر جديا في تقليص اعتمادها على الدولار، متجهة نحو بدائل مثل الذهب أو العملات المحلية، وهذا التوجه تقوده بالأساس دول مجموعة “بريكس”، التي تحاول منذ سنوات خلق توازن جديد في النظام المالي العالمي، غير أن هذه المساعي لم تصل بعد إلى مرحلة إحداث تغيير فعلي، بسبب غياب عملة موحدة قادرة على منافسة الدولار.

ورغم هذه المؤشرات، لا يزال الدولار يحتفظ بمكانته القوية، إذ يهيمن على جزء كبير من المبادلات التجارية العالمية، كما يستخدم في تسعير معظم السلع الأساسية وعلى رأسها النفط، إضافة إلى ذلك، تعتمد مؤسسات مالية دولية كبرى عليه في معاملاتها، وهو ما يعزز موقعه كعملة مرجعية يصعب تعويضها في الوقت الراهن.

وفي المقابل، تسجل بعض المؤشرات تحولات لافتة، مثل ارتفاع احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية وتراجع حصة الدولار في التجارة العالمية، إلى جانب صعود عملات أخرى كاليورو واليوان. ورغم أن هذه التغيرات لا تعني نهاية هيمنة الدولار، إلا أنها تعكس بداية مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل موازين القوى الاقتصادية عالميا.

وأشارت الوكالة إلى أن الدولار يبقى ملاذا آمنا في نظر المستثمرين، خاصة في فترات عدم الاستقرار. لكن استمرار التوترات الجيوسياسية، خصوصا بين واشنطن وطهران، يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، قد تجعل النظام المالي العالمي أمام اختبار حقيقي خلال السنوات المقبلة.