اقتصادكم-حنان الزيتوني
كشف يونس الحمضي، المؤسس والرئيس المدير العام لشركة Disty Technologies، أن ترسيخ ثقافة الشفافية والإفصاح المالي داخل المقاولات المغربية لم يعد مجرد التزام قانوني، بل أصبح عاملا أساسيا لاستقطاب المستثمرين وتعزيز ثقة السوق، مؤكدا أن الاقتصاد الوطني يحتاج إلى مقاولات تتبنى الحكامة الجيدة منذ مراحلها الأولى إذا أرادت النمو والولوج إلى أسواق التمويل.
وأضاف، على هامش الملتقى الأول للإعلام المالي المنظم من طرف موقع "Boursenews”، أن قطاع التكنولوجيا بالمغرب يشهد توسعا متواصلا، غير أنه يظل من أكثر القطاعات احتياجا إلى التمويل، بالنظر إلى اعتماده على استيراد التجهيزات والحلول الرقمية من كبريات الشركات العالمية، وهو ما يتطلب رؤوس أموال مهمة وآليات تمويل قادرة على مواكبة استثمارات المقاولات العاملة في المجال.
وأوضح الحمضي أن تجربة شركته تؤكد أن توفير التمويل للمقاولات لا يعتمد فقط على النتائج المالية، بل يرتبط أيضاً بقدرتها على تقديم معلومات دقيقة وشفافة للمستثمرين والمؤسسات المالية، مشيرا إلى أن الشركة استفادت منذ تأسيسها سنة 2012 من مستثمرين كانوا يفرضون معايير صارمة في مجالات الحكامة والتقارير الدورية، الأمر الذي ساعدها لاحقاً على الولوج إلى بورصة الدار البيضاء بسهولة أكبر.
وأكد أن هذه التجربة تبرز أهمية نشر ثقافة الإفصاح المالي داخل المقاولات المغربية، خاصة الصغرى والمتوسطة، لأنها ترفع من مصداقيتها وتزيد فرصها في الحصول على التمويلات الضرورية للتوسع وخلق فرص الشغل، مشيراً إلى أن متطلبات سوق الرساميل لا تقتصر على نشر الأرقام، وإنما تشمل أيضاً تقديم صورة واضحة حول نموذج الأعمال، والمخاطر، وآفاق النمو.
وأشار الحمضي إلى أن المستثمر، سواء كان مغربياً أو أجنبياً، يحتاج إلى معلومات منتظمة ومفهومة لاتخاذ قراراته، وهو ما يجعل التواصل المالي المستمر عنصراً أساسياً في تطوير سوق الرساميل المغربية وتعزيز جاذبيتها للاستثمار.
كما شدد على أن الشفافية لا تقتصر على الإعلان عن النتائج الإيجابية، بل تشمل أيضاً إخبار السوق بكل المستجدات التي قد تؤثر في نشاط المقاولة، سواء تعلق الأمر بتقلبات أسعار الصرف، أو تطورات السوق العالمية، أو توقيع شراكات استراتيجية جديدة، معتبراً أن هذا النهج يساهم في بناء الثقة ويحمي المستثمرين من المفاجآت.
وأضاف أن تطوير الاقتصاد المغربي يمر عبر تشجيع المزيد من المقاولات على الولوج إلى البورصة، وتعزيز جودة الإعلام المالي، بما يتيح للمواطن والمستثمر الاطلاع على معلومات موثوقة تساعدهما على فهم أداء الشركات واتخاذ قرارات استثمارية أكثر وعيا.