اقتصادكم-حنان الزيتوني
كشف عبد الرحيم الشافعي، رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، أن التواصل المالي لم يعد مجرد التزام قانوني تفرضه النصوص التنظيمية، بل أصبح أحد أهم ركائز بناء الثقة داخل المنظومة المالية، مؤكدا أن توفير معلومات مالية دقيقة وشفافة يساعد المستثمرين والمواطنين على اتخاذ قرارات واعية، ويعزز استقرار السوق والاقتصاد المغربي.
وأضاف الشافعي، على هامش النسخة الأولى من ملتقى الإعلام المالي، أن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، إلى جانب بروز مخاطر جديدة، جعلت من جودة المعلومة المالية عاملاً أساسياً لضمان الشفافية والحد من تفاوت المعلومات بين مختلف الفاعلين، وهو ما ينعكس مباشرة على ثقة المستثمرين والمؤمن لهم والمنخرطين في المؤسسات المالية.
حماية أموال ملايين المغاربة
وأوضح الشافعي أن هذه المقاربة تكتسي أهمية خاصة بالنسبة لقطاع التأمين والاحتياط الاجتماعي، باعتباره يشرف على تدبير حقوق ومدخرات ملايين المغاربة، سواء عبر شركات التأمين أو أنظمة التقاعد أو مؤسسات التأمين الإجباري عن المرض والتعاضديات.
وأشار إلى أن هذه المؤسسات تضطلع بدور اقتصادي محوري، من خلال تعبئة الادخار طويل الأمد وتوجيهه نحو تمويل الاقتصاد الوطني، ما يجعل تعزيز الشفافية والإفصاح المالي ضرورة لضمان قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية تجاه المؤمن لهم والمتقاعدين.
إصلاحات جديدة لمواكبة المعايير الدولية
وفي هذا السياق، أبرز الشافعي أن المغرب يواصل تحديث الإطار الرقابي لقطاع التأمين، عبر اعتماد نظام الملاءة المالية المبنية على المخاطر، والذي يفرض على المؤسسات ليس فقط الحفاظ على متانة أوضاعها المالية، وإنما أيضاً نشر معلومات مالية أكثر دقة ووضوحاً لفائدة السلطات الرقابية والرأي العام.
كما أكد أن اعتماد المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS) سيمكن من تحسين جودة البيانات المالية، وجعلها أكثر قابلية للمقارنة مع نظيراتها الدولية، بما يعزز ثقة المستثمرين في السوق المغربية.
رقمنة الرقابة ورصد المخاطر
وأشار المتحدث إلى أن الهيئة عملت أيضاً على تطوير منصات رقمية لتبادل البيانات مع شركات التأمين، وتعزيز متطلبات الحكامة وجودة المعطيات، بهدف تسهيل عمليات المراقبة ورصد المخاطر الناشئة بشكل مبكر، سواء كانت اقتصادية أو تكنولوجية أو مرتبطة بالتغيرات المناخية.
وأوضح أن هذه الإصلاحات من شأنها تقوية الرقابة الاحترازية والحفاظ على استقرار النظام المالي المغربي، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لجاذبية الاقتصاد الوطني.
الثقافة المالية شرط لتعزيز الثقة
ولفت الشافعي إلى أن نشر المعلومات المالية وحده لا يكفي، إذ ينبغي أن تكون مفهومة وقابلة للاستيعاب من قبل المواطنين، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بتعزيز الثقافة المالية، حتى يتمكن المؤمن لهم والمنخرطون والمستثمرون من فهم المعطيات المالية واتخاذ قرارات مبنية على أسس سليمة.
وأكد الشافعي على أن التواصل المالي أصبح اليوم عاملاً استراتيجياً لتعزيز الثقة والتنافسية وجاذبية السوق المغربية، مشيراً إلى أن تطوير جودة الإفصاح المالي سيساهم في بناء منظومة مالية أكثر شفافية وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.