اقتصادكم -عبد الصمد واحمودو
بعد التساقطات المطرية المهمة التي روت ظمأ الأرض في جل مناطق المملكة، والتي وضعت حدا لعدة سنوات من الجفاف الحاد، استبشر المواطن المغربي خيرا بهذه الأمطار، لما يُنتظر أن يكون لها من انعكاس إيجابي على وفرة المنتجات الفلاحية واستقرار أسعارها. فقد سئم المستهلك المغربي من ربط تبرير ارتفاع الأسعار بالجفاف بشكل مباشر ومستمر.
التساقطات المطرية وانعكاساتها على المنتجات الفلاحية
وفي هذا السياق أكد عبد الرزاق الشابي رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، في تصريح لـ"اقتصادكم"، أن اختلالات الأسعار المسجلة في الأسواق الوطنية مع نهاية كل موسم فلاحي أو مع اقتراب نهاية السنة تُعد ظاهرة متكررة، غير أن حدتها هذه السنة كانت أكبر، بفعل مجموعة من العوامل المستجدة، في مقدمتها التأثيرات المناخية بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف.
وأوضح أن التساقطات المطرية الأخيرة، ورغم أهميتها، خلفت إكراهات آنية على مستوى الإنتاج الفلاحي، خاصة بالنسبة للخضر المزروعة مباشرة في الأرض، مثل البطاطس والبصل والجزر ومختلف الخضروات الورقية، على عكس بعض الزراعات الأخرى والفلفل والباذنجان التي تكون أقل تأثرا نسبيا لكونها تُنتج على مستوى مرتفع نسبيا عن التربة.
وأضاف المتحدث، أن هذه الظروف المناخية الصعبة أثرت بشكل مباشر على مبدأ العرض والطلب، حيث تراجع العرض بشكل ملحوظ مقابل استمرار الطلب، ما أدى تلقائيا إلى ارتفاع الأسعار.
تأثير التساقطات على العمالة ونقل البضائع
وبخصوص الفواكه، أشار رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء إلى أن بعض الأنواع، مثل التفاح القادم من مناطق ميدلت، عرفت بدورها صعوبات في التسويق بسبب تساقط الثلوج التي حالت دون وصول الشاحنات واليد العاملة إلى الضيعات، الأمر الذي تسبب في نقص العرض وارتفاع الأثمان. كما سجلت الحوامض، خاصة الماندرين، خسائر كبيرة نتيجة التلف المرتبط بالأحوال الجوية.
التصدير ودوره في تحديد الأثمان
وفي السياق ذاته، شدد المصدر ذاته على أن التصدير يشكل أحد العوامل الأساسية في استنزاف الأسواق المحلية، خصوصا بالنسبة للخضر الأساسية مثل الطماطم والبصل والفلفل والباذنجان، في ظل تعدد وجهات التصدير نحو أوروبا وإفريقيا ودول الخليج، بل وحتى إلى بعض دول أوروبا الشرقية.
واعتبر الشابي، أن هذا الوضع يطرح إشكالا حقيقيا يتعلق بالأمن الغذائي الوطني، متسائلا عن جدوى تكثيف التصدير في وقت لا يتم فيه تأمين حاجيات السوق المحلية بالشكل الكافي.
تحرير الأسعار وتداعياته
وفي ما له علاقة بتحرير الأسعار، انتقد المهني تداعيات قانون تحرير الأسعار، مشيرا إلى أن الأسعار المعروضة خارج أسواق الجملة لا تعكس في كثير من الأحيان الأثمان الحقيقية، حيث تُسجل زيادات مضاعفة، خاصة داخل المتاجر الكبرى.
وحذر المتحدث من غياب آليات المراقبة الفعالة بعد تراجع دور اللجان المختصة التي كانت تراقب الجودة والأسعار، مما فتح الباب أمام الفوضى والعشوائية. وأضاف أن ارتفاع تكاليف الإنتاج، بما فيها أسعار الأسمدة والمدخلات الفلاحية والضرائب المتعددة، يفاقم الأزمة ويثقل كاهل التجار، ليبقى المواطن المغربي الحلقة الأضعف والأكثر تضررا في نهاية المطاف.