هل الزيادة في أسعار السجائر إجراء لحماية صحة المستهلك ؟

الاقتصاد الوطني - 02-01-2026

هل  الزيادة في أسعار السجائر إجراء لحماية صحة المستهلك ؟

اقتصادكم – عبدالصمد واحمودو 

دخلت قائمة جديدة لأسعار التبغ المصنع، حيز التنفيذ بحلول السنة الجديدة، وذلك وفق دورية رسمية وجهتها الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة إلى الفاعلين في القطاع.

وتفيد الدورية بأن أسعار عدد من علب السجائر المتداولة في السوق الوطنية، سترتفع بما يتراوح بين درهم ودرهمين للعلبة بدءا من أمس الخميس، كما شملت الزيادات منتجات أخرى.

ويأتي هذا الإجراء في إطار تنزيل إصلاح الضريبة الداخلية على الاستهلاك (TIC) المفروضة على التبغ، كما نص عليه قانون المالية لسنة 2022، والذي أقر تدرجا ضريبيا مرحليا يمتد من 2022 إلى 2026، بهدف دعم الموارد العمومية ومواكبة السياسات الصحية الرامية إلى الحد من استهلاك منتجات التبغ.

حماية صحة المواطن 

وفي هذا السياق، أكد على شتور رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك في تصريح لـ "اقتصادكم"، أنه بالفعل شهدت أسعار السجائر ارتفاعا مع حلول السنة الجديدة، وذلك في إطار مقتضيات قانون المالية، من خلال الزيادة في الضريبة الداخلية على الاستهلاك.

وأضاف علي شتور أن حماة المستهلك، لا يعترضون على هذا التوجه ما دام يندرج ضمن سياسة عمومية، تهدف إلى تعزيز مداخيل الخزينة العامة، وفي الآن نفسه حماية صحة المواطن.

وأشار عضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إلى أن ارتفاع أسعار السجائر والمشروبات الكحولية قد يشكل عاملا إيجابيا وفعالا في تشجيع عدد كبير من المستهلكين، خاصة المدخنين، على الإقلاع عن هذه العادة، التي تعد من أخطر المهددات لصحة الإنسان.

وأفاد المتحدث، أن استهلاك السجائر يثقل كاهل المدخن ماديا ومعنويا، خصوصا في ظل الظرفية الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها.

تخفيق العبء على الدولة 

ومن الناحية الصحية، يرى الفاعل في مجال حماية المستهلك، أن التقليل من استهلاك السجائر يساهم بشكل مباشر في تخفيف العبء المالي عن الدولة، التي تتحمل تكاليف باهظة لعلاج الأمراض الخطيرة المرتبطة بالتدخين، وعلى رأسها السرطانات وأمراض الجهاز التنفسي والقلب، وهو ما ينسجم مع مبدأ الوقاية الذي يعد أقل كلفة من العلاج.

ومن جهة أخرى، أوضح المتحدث أن غلاء أسعار السجائر قد يحد من إقبال فئة الشباب والقاصرين على اقتنائها، عكس ما يحدث عندما تكون في متناول الكل وبأسعار زهيدة، مما قد يؤدي إلى استفحال ظاهرة الإدمان داخل المجتمع.

المراقبة والتصدي للظاهرة 

وفيما يتعلق بالإطار القانوني المتعلق بتدابير قانون حماية المستهلك، طالب شتور، بتشديد المراقبة والتصدي لظاهرة بيع السجائر بالتقسيط، لما تشكله من تشجيع مباشر على استهلاكها من طرف القاصرين والشباب، وهو ما يتعارض مع روح ومقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك، خاصة ما يتعلق بحماية الصحة والسلامة ومنع كل الممارسات التي قد تضر بالمستهلك أو تشجعه على سلوكيات خطيرة.

وخلص إلى التأكيد على أن حماية المستهلك لا تقتصر فقط على مراقبة الأسعار، بل تشمل أيضا حماية صحته وكرامته ومستقبله، وندعو المدخنين إلى اغتنام هذه الفرصة من أجل الإقلاع عن التدخين، حفاظا على صحتهم وصحة أسرهم، والمساهمة في بناء مجتمع سليم خالٍ من الإدمان.