مونديال 2026.. عائدات متنامية وفرص استثمارية تعزز جاذبية البطولة

الاقتصاد الوطني - 22-06-2026

مونديال 2026.. عائدات متنامية وفرص استثمارية تعزز جاذبية البطولة

اقتصادكم-حنان الزيتوني
 

يشهد كأس العالم 2026 تحولا تاريخيا في مسار البطولة بعد رفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبا، وزيادة عدد المباريات من 64 إلى 104 مباريات. وتعد هذه التوسعة الأكبر منذ إطلاق المنافسة سنة 1930، حيث أتاحت الفرصة لمنتخبات جديدة من إفريقيا وآسيا ومنطقة الكونكاكاف لبلوغ النهائيات، ما ساهم في توسيع قاعدة المشاركة الدولية وتعزيز الحضور الجغرافي للبطولة.

رهان اقتصادي يتجاوز البعد الرياضي

وأوضح محمد شقير، الخبير السياسي، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن توسعة كأس العالم 2026 لا ترتبط فقط بالرغبة في توسيع دائرة المشاركة الرياضية، بل تندرج أيضا ضمن استراتيجية اقتصادية تستهدف رفع القيمة التجارية للبطولة. وأتمم أن زيادة عدد المنتخبات والمباريات تتيح للفيفا توسيع مداخيلها من حقوق البث التلفزيوني والرعاية والتسويق الرياضي، إلى جانب فتح أسواق جديدة أمام المعلنين والشركاء التجاريين في مختلف القارات.

ارتفاع متوقع في عائدات البث والرعاية

أدى اتساع حجم البطولة إلى زيادة الطلب العالمي على حقوق النقل التلفزيوني والمحتوى الرقمي المرتبط بالمنافسات. كما استفادت الشركات الراعية من ارتفاع عدد المباريات والمنتخبات المشاركة، ما يوفر مساحة إعلانية وتسويقية أكبر مقارنة بالنسخ السابقة. وينتظر أن تسجل نسخة 2026 مستويات قياسية من الإيرادات التجارية بالنظر إلى اتساع الجمهور المستهدف وتعدد الأسواق الجديدة المنخرطة في الحدث، وفق الخبير.

دفعة قوية لقطاعات السياحة والخدمات

وأورد الخبير أنه من المرتقب أن تستفيد المدن المستضيفة من تدفقات كبيرة للمشجعين والسياح، وهو ما ينعكس إيجابا على قطاعات الفنادق والنقل والمطاعم والتجارة المحلية. كما تسهم البطولة في تنشيط الاقتصاد الحضري عبر خلق فرص عمل مؤقتة ودعم الأنشطة المرتبطة بالخدمات اللوجستية والترفيهية، ما يجعل كأس العالم أحد أكبر المحركات الاقتصادية قصيرة المدى للدول المنظمة.

استثمارات متزايدة في البنية التحتية والتكنولوجيا

وأورد شقير أن فرض الحجم الجديد للبطولة استثمارات إضافية في الملاعب وشبكات النقل والأنظمة الرقمية والأمنية. كما برزت الحاجة إلى تطوير حلول تكنولوجية متقدمة لتدبير حركة الجماهير والتذاكر الإلكترونية والبث الرقمي، وهو ما يمنح الشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا والابتكار الرياضي فرصاً مهمة للاستفادة من المشاريع المرتبطة بالمونديال.

توسيع المشاركة يعزز القيمة التسويقية للبطولة

واستطرد الخبير قائلا: "ساهم تأهل منتخبات تظهر للمرة الأولى أو بعد غياب طويل في رفع الاهتمام الجماهيري داخل أسواق جديدة. فكل منتخب يتأهل إلى النهائيات يجلب معه قاعدة جماهيرية وشركاء اقتصاديين ومعلنين محليين، الأمر الذي يعزز الانتشار التجاري للبطولة ويرفع من قيمتها التسويقية على المستوى الدولي. كما يمنح ذلك الفيفا فرصا أكبر لتنويع مصادر الدخل وتعزيز حضورها في مناطق كانت تمثل سابقا حصة محدودة من السوق الكروية العالمية".

مونديال 2026 يؤسس لمرحلة اقتصادية جديدة لكرة القدم

ورغم النقاش المستمر حول تأثير التوسعة على المستوى الفني للمنافسات، فإن المؤشرات الاقتصادية تؤكد أن نسخة 2026 تمثل نقطة تحول في نموذج الأعمال الخاص بكأس العالم. فالتوسع في عدد المنتخبات والمباريات يعكس توجهاً نحو تعظيم العوائد المالية وتوسيع الأسواق الرياضية العالمية، بما يجعل البطولة منصة اقتصادية متكاملة تتجاوز حدود المنافسة الرياضية التقليدية. ومن هذا المنطلق، قد تشكل نسخة 2026 بداية مرحلة جديدة يصبح فيها البعد الاقتصادي أحد أهم محددات تطور كأس العالم خلال العقود المقبلة.