اقتصادكم
في تطور يعكس تحولا عميقا في مقاربة الاتحاد الأوروبي لشراكته مع المغرب، أثار اعتماد وسم المنتجات المغربية رسميا موجة استياء واسعة في إسبانيا، حيث يُنظر إليه كعامل ضغط جديد على قطاع فلاحي يعاني أصلا من اختلالات هيكلية، وسط اتهامات للمؤسسات الأوروبية بتغليب منطق الاستمرارية التجارية على حساب المنتج المحلي.
وفي هذا السياق، سلط موقع “أغرونيوز كاستيا إي ليون” الضوء على القرار الصادر عن الاتحاد الأوروبي، مؤكدا أن الجريدة الرسمية للاتحاد نشرت، يوم 28 يناير 2026، تعديلا رسميا لقواعد المنشأ يسمح بتسويق المنتجات الزراعية والسمكية القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة على أنها منتجات مغربية.
وأكد “أغرونيوز كاستيا إي ليون” أن هذا التعديل يتيح لهذه المنتجات الاستفادة من الامتيازات الجمركية المنصوص عليها في اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، وهو ما اعتبره الفاعلون الفلاحيون الإسبان تحولا خطيرا في طريقة تدبير الاتحاد الأوروبي لهذا الملف الحساس.
وتابع “أغرونيوز كاستيا إي ليون” أن منظمات مهنية، وعلى رأسها جمعية ASAJA، وصفت هذا الإجراء بأنه تقنين لما سمته “وسما مضللا”، معتبرة أنه يضر بشكل مباشر بالمزارعين والصيادين الإسبان، ويخلق منافسة غير متكافئة داخل السوق الأوروبية.
وأفاد المصدر بأن التشريع الجديد يتميز بطابع رجعي، إذ يسري ابتداء من 3 أكتوبر، وهو التاريخ الذي اتفق فيه الطرفان على هذا التعديل بشكل استعجالي، بهدف تفادي انهيار الاتفاق التجاري بعد إلغائه قضائيا في وقت سابق.
وأضاف أن هذا الطابع الرجعي أثار استياء إضافيا لدى الفلاحين الإسبان، الذين اعتبروا أن الاتحاد الأوروبي اختار تجاوز الأحكام القضائية بدل الامتثال لها، عبر البحث عن حلول سياسية تحفظ تدفق المبادلات التجارية دون معالجة جوهر مسألة تتبع مصدر المنتجات.
وذكر المصدر عينه أن منظمة ASAJA شددت على أن الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني كان الحزب الوطني الوحيد الذي صوّت ضد الاعتراض، معتبرة أن هذا الموقف كان حاسما في تمرير التنظيم وترسيخ الوضع الجديد المتعلق بوسم المنتجات المغربية.
وأشار الموقع إلى أن هذا القرار يعكس تحولا بنيويا في مقاربة الاتحاد الأوروبي لعلاقته مع المغرب، حيث باتت استمرارية الشراكة الاقتصادية أولوية، حتى وإن كان ذلك على حساب المنتج الأوروبي، في قطاع فلاحي يواجه أصلًا ضغوطًا بنيوية متزايدة.