اقتصادكم - أسامة الداودي
أعاد تسجيل انقطاعات مؤقتة في تزويد بعض محطات الوقود، خاصة بمادة الغازوال (الديزل)، إلى الواجهة نقاشا متجددا حول مدى متانة سوق المحروقات بالمغرب وحدود منظومة الأمن الطاقي، في ظل سياق لوجستي ومناخي استثنائي.
ورغم غياب أي إعلان رسمي عن اختلال شامل في التموين، فإن الوقائع الميدانية دفعت مهنيين ومراقبين إلى طرح أسئلة أوسع تتجاوز الظرفية الآنية، وتمس قدرة السوق على امتصاص الاضطرابات.
مشاهد ميدانية تدفع إلى التساؤل
ميدانيًا، لوحظ لجوء بعض محطات الوقود إلى إجراءات تنظيمية مؤقتة، من قبيل تحديد سقف الكميات أو المبالغ المسموح بها لكل زبون، في خطوة وُصفت بالاحترازية لتدبير المخزون المتوفر وضمان استمرارية التزويد.
هذه الإجراءات، وإن ظلت محدودة جغرافيا، غذت نقاشا حول هشاشة سلاسل الإمداد ومدى تأثر السوق بأي اختلال في وتيرة الاستيراد أو التفريغ.
الموانئ والطقس في قلب النقاش
تقاطعت أغلب التحليلات الصحفية والتقارير المتخصصة عند عاملين رئيسيين يفسران ما يجري، ويتعلق الأمر بسوء الأحوال الجوية والاختناقات المينائية، إذ أدت الرياح القوية وارتفاع الموج إلى إبطاء رسو السفن وتفريغ الشحنات، بما فيها شحنات المحروقات، داخل عدد من الموانئ الحيوية.
وفي هذا الإطار، أشار تقرير فرنسي، نشره موقع "ماغيتيم نيوز"، إلى أن مينائي الدار البيضاء والجرف الأصفر يمران بمرحلة ازدحام تشغيلي ملحوظ، ناتجة عن تزامن ظروف جوية غير مواتية مع ارتفاع لافت في حركة الملاحة البحرية.
وأوضح التقرير أن هذه الوضعية انعكست على آجال رسو السفن ومعالجتها داخل الأرصفة، بما في ذلك السفن المحملة بمواد استراتيجية من بينها شحنات الهيدروكاربورات.
وأضاف المصدر ذاته أن الوكالة الوطنية للموانئ بادرت، في مواجهة هذه الظروف الاستثنائية، إلى عقد اجتماع موسع ضم مختلف الفاعلين في المنظومة المينائية والبحرية، من إدارات مركزية معنية بالتنظيم والبنيات التحتية والشرطة المينائية، إلى مسؤولي وقباطنة الموانئ المعنية، ومحطات الإرشاد البحري، إلى جانب مهنيي القطاع من ملاك السفن والوكلاء البحريين ومشغلي المناولة، فضلاً عن كبار المستوردين، خاصة في شعبتي الحبوب والهيدروكاربورات.
وخلال هذا الاجتماع، جرى تشخيص القيود العملياتية المرتبطة بالظروف المناخية، والتي فرضت حدودًا موضوعية على المناورات المينائية، وأدت إلى قيود مؤقتة على وتيرة العمليات، مع ما رافق ذلك من ارتفاع في تكاليف التخزين وغرامات التأخير.
وعلى المستوى التنظيمي، تقرر اعتماد تخطيط أكثر صرامة لأولوية دخول السفن، وفق المصدر عينه، مع دعوة الشاحنين إلى توجيه جزء من التدفقات نحو موانئ بديلة تتوفر على طاقة استيعابية، من بينها آسفي والناظور، في انتظار عودة تدريجية لظروف الاستغلال العادية، المتوقعة في أفق يقارب شهرًا بالنسبة لمينائي الدار البيضاء والجرف الأصفر، وفق تقديرات المصدر نفسه.
سلسلة التوزيع بين المرونة والحذر
في مواجهة هذه الإكراهات، اعتمدت شركات توزيع المحروقات على مخزونات الأمان والمخزون الاحتياطي للحفاظ على استمرارية التزويد، في انتظار استعادة الوتيرة الطبيعية للتفريغ بالموانئ.
غير أن استمرار هذه الوضعية لفترة أطول، وفق متابعين، من شأنه أن يضع منظومة التوزيع أمام اختبارات أكثر تعقيدًا، ما يعزز النقاش حول مرونة النموذج الحالي.