كيف توازن الأبناك المغربية بين المخاطر وسلاسة التدفقات الدولية؟

الاقتصاد الوطني - 13-01-2026

كيف توازن الأبناك المغربية بين المخاطر وسلاسة التدفقات الدولية؟

اقتصادكم - أسامة الداودي


في سياق يتسم بتنامي تدفقات الأموال العابرة للحدود وتسارع التحول الرقمي، تواجه الأبناك المغربية تحديا مزدوجا يتمثل في تدبير المخاطر دون المساس بسلاسة المعاملات، خاصة لفائدة الصادرات وتحويلات الجالية المغربية بالخارج.

ومع تصاعد الرهانات المرتبطة بالحكامة والامتثال والمخاطر الجديدة، يبرز دور القطاع البنكي كفاعل محوري في تعزيز الثقة والتمويل المستدام، ما يطرح أسئلة جوهرية حول جاهزية الأبناك المغربية لمواكبة هذه التحولات المتسارعة.

وفي حوار خصت به موقع "اقتصادكم"، أكدت المكلفة بالأعمال البنكية لدى مجموعة القرض الفلاحي للمغرب، والمتخصصة في تدبير محافظ الزبناء وتمويل الأفراد والمقاولات الصغرى والمتوسطة، كوثر مشروعي، أن توازن الأبناك بين تدبير المخاطر العابرة للحدود وسلاسة التدفقات المالية يمر عبر مقاربة ذكية قائمة على توجيه المراقبة حسب مستوى المخاطر، مدعومة بالأتمتة والرقمنة، بما يحمي التحويلات ويدعم الصادرات والجالية دون تعطيل العمليات.


وفي ما يلي نص الحوار:


نظرا لأهمية التحويلات المالية والعمليات العابرة للحدود في الاقتصاد المغربي، كيف يمكن للأبناك تحقيق توازن عادل بين تعزيز تدبير المخاطر وضمان سلاسة العمليات الدولية، لا سيما لفائدة المقاولات المصدرة والجالية المغربية بالخارج؟

تحتل العمليات العابرة للحدود مكانة محورية في الاقتصاد المغربي، خصوصا عبر الصادرات وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج. ويتمثل التحدي بالنسبة للأبناك في تأمين هذه التدفقات دون إبطاء حركتها. ويتحقق هذا التوازن من خلال تدبير موجه للمخاطر، عبر تشديد المراقبة حيثما ترتفع مستويات المخاطر، مع تبسيط العمليات المتكررة والواضحة. كما تتيح الأتمتة والأدوات الرقمية تحسين الامتثال وتقليص آجال المعالجة. ويظل الحفاظ على علاقات متينة مع الأبناك الدولية عنصرا أساسيا لدعم المقاولات المصدرة والجالية المغربية.

تشير عدة تقارير إلى تصاعد المخاطر المرتبطة برقمنة العمل البنكي (المخاطر السيبرانية، الاحتيال، أمن المعطيات).. هل الإطار التنظيمي الحالي في المغرب ملائم بما يكفي لهذه التحولات؟ وما الأولويات الواجب اعتمادها لتعزيز الصمود التشغيلي دون كبح الابتكار؟

أحدث التحول الرقمي نقلة نوعية في القطاع البنكي المغربي، من خلال تحسين الولوج إلى الخدمات وتجربة الزبون، لكنه في المقابل أفرز مخاطر جديدة، من بينها الأمن السيبراني والاحتيال وحماية المعطيات. ويعد الإطار التنظيمي بالمغرب متينا، غير أنه مطالب بالحفاظ على مرونته في مواجهة التطور السريع للتهديدات. وتتمثل الأولوية في تعزيز الصمود التشغيلي للأبناك عبر تأمين الأنظمة، وإجراء اختبارات دورية، ووضع خطط لاستمرارية النشاط، وتدبير فعال لمقدمي الخدمات التكنولوجية، بما يضمن حماية الزبناء والنظام البنكي مع مواكبة الابتكار الرقمي.

إلى أي حد أصبحت الحكامة وتدبير المخاطر عاملين أساسيين في تنافسية الأبناك المغربية على المستويين الإقليمي والدولي؟ وكيف يمكن تعزيز هذه الركائز لتمكين المؤسسات البنكية من الاضطلاع بدور أكثر هيكلة في تمويل الاقتصاد الوطني؟

أضحت الحكامة وتدبير المخاطر اليوم من العوامل الرئيسية لتنافسية الأبناك المغربية، خصوصا على الصعيد الدولي. فالحكامة الرشيدة تعزز المصداقية، وتحسن اتخاذ القرار الاستراتيجي، وتمكّن من الاستباق الأفضل للصدمات. كما تتيح مجالس إدارة فعالة، ووظائف رقابة مستقلة، وثقافة مشتركة لتدبير المخاطر، للأبناك القيام بدور هيكلي في تمويل الاقتصاد الوطني، لاسيما من خلال دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، والاستثمار المنتج، والمشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي القوي.