قانون المالية 2026.. هوامش مالية جديدة لدعم المجتمع دون المساس بالاستقرار الاقتصادي

الاقتصاد الوطني - 09-11-2025

قانون المالية 2026.. هوامش مالية جديدة لدعم المجتمع دون المساس بالاستقرار الاقتصادي

اقتصادكم - أسامة الداودي

 

يبرز التحدي المزدوج في مشروع قانون المالية 2026، بين توسيع الإنفاق الاجتماعي والحفاظ على الاستقرار المالي، حيث يمثل الاستثمار في التعليم والصحة أولوية استراتيجية لضمان العدالة والتنمية المستدامة بعيداً عن الحلول الظرفية.

وبذلك، يفتح المشروع المجال لتوسيع النفقات الاجتماعية ضمن حدود مالية محسوبة، خاصة وأن الربط بين كل درهم يُصرف ومردودية اجتماعية حقيقية يضمن استدامة الإنفاق دون المساس بالاستقرار الاقتصادي للدولة.

واعتبر رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إدريس السنتيسي، في هذا الصدد، أن المجهودات المبذولة على المستوى الضريبي بدأت تؤتي ثمارها، إذ أسفرت عن تحقيق مداخيل مهمة تعكس تحسناً واضحاً في الأداء المالي للدولة. 

وأوضح إدريس السنتيسي، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن هذه المداخيل مرشحة للارتفاع مستقبلاً بفضل السياسات الرامية إلى توسيع الوعاء الضريبي، ومحاربة الغش والتهرب الضريبي، فضلاً عن إدماج القطاع غير المهيكل في الدورة الاقتصادية الرسمية. 

وواصل أن هذه الجهود تضاف إلى مداخيل مغاربة العالم، وعائدات السياحة، والقيمة المضافة التي يحققها القطاع الصناعي، مما يمنح المالية العمومية متنفساً إيجابياً يمكن البناء عليه.

واسترسل السنتيسي قائلا إن "النفقات الاجتماعية تظل رهينة بمستوى المديونية، في ظل هوامش مالية محدودة لا تسمح بتوسيع الإنفاق الاجتماعي دون تخطيط دقيق". 

كما ذكر أن اللجوء إلى المديونية أمر ممكن ومشروع، شريطة ألا يتجاوز سقفا معينا، وأن يكون مبرراً بضرورات استثمارية ذات أثر اجتماعي ملموس.

فالمعيار الأساس، في رأيه، هو توجيه الدين نحو مشاريع إنتاجية تعود بالنفع على المجتمع، وليس نحو نفقات ظرفية تفتقر إلى الجدوى الاقتصادية أو البعد الاستراتيجي.

وبخصوص آليات التمويل الجديدة، شدد رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب على أن هذا الملف يندرج ضمن الاختصاص الحكومي، بحكم أن الحكومة الحالية تُعرف بـ”حكومة الكفاءات” التي تبنت مقاربة التمويلات المبتكرة، وهو توجه سبق أن أسست له الحكومة السابقة. 

غير أن السنتيسي أوضح أن الإشكال القائم اليوم لا يتعلق بالفكرة في حد ذاتها، بل بغياب السند القانوني الذي يضمن تأطير هذه التمويلات وضمان شفافيتها ومردوديتها. 

وأعرب عن أمله في أن تبادر الحكومة إلى تجويد هذا الإطار القانوني، وأن تجتهد أكثر في إيجاد هوامش مالية جديدة قادرة على دعم النفقات الاجتماعية وضمان استدامة الإنفاق العمومي دون المساس بالاستقرار المالي للبلاد.