رحو: تقلب الأسعار طبيعي خلال رمضان لكن التلاعب يفرض تدخل مجلس المنافسة

الاقتصاد الوطني - 05-02-2026

رحو: تقلب الأسعار طبيعي خلال رمضان لكن التلاعب يفرض تدخل مجلس المنافسة

اقتصادكم- حنان الزيتوني
 

مع اقتراب شهر رمضان، حيث يزداد الإقبال على المواد الغذائية وترتفع حساسية الأسر تجاه الأسعار، كشف رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن تقلب الأسعار بين الارتفاع والانخفاض يظل في حد ذاته خاضعا لقانون العرض والطلب، غير أن هذا الواقع، يؤكد رحو، لا يمكن أن يشكل مبررا للتغاضي عن تدخل المجلس عندما تتحول هذه التقلبات إلى نتيجة ممارسات غير مشروعة، من قبيل الاستغلال أو الاتفاقات السرية بين الفاعلين لرفع الأسعار بشكل مصطنع، مستغلين الضغط المتزايد على الطلب خلال هذا الشهر.

وأوضح رحو أن مجلس المنافسة يضع مراقبة هذه السلوكيات في صلب اختصاصاته، مشددا على أن أي اتفاق يهدف إلى التلاعب بالأسعار خارج منطق السوق الحر يدخل مباشرة ضمن مجال تدخل المجلس.

وفي هذا السياق، أشار رئيس مجلس المنافسة في تصريح لموقع "اقتصادكم"، إلى أن المجلس سبق له أن تدخل في عدد من القطاعات، خاصة قطاع البروتينات الحيوانية، مستحضرا مثال السردين الذي يعد من أكثر المواد استهلاكا لدى المغاربة. فقد تم، بحسب رحو، رصد وجود اتفاقات بين بعض المتدخلين على مستوى أسواق الجملة (السمسرة)، وهو ما دفع إلى اتخاذ إجراءات عملية تتعلق بكيفيات عرض المنتوج وآليات بيعه، وهي إجراءات شرع في تنزيلها على أرض الواقع.

ومن أبرز الخطوات التي تم اتخاذها في هذا الإطار، يضيف رحو، التزام المكتب الوطني للصيد البحري بنشر أسعار السردين بشكل يومي على موقعه الإلكتروني، في جميع أسواق الجملة، هذه الخطوة، التي اعتبرها تطورا مهما، ستمكن الصحافة والرأي العام من الولوج المباشر إلى المعلومة، حيث سيتم الإعلان كل صباح، وفي توقيت محدد، عن الأسعار المعتمدة، بما يتيح رصد أي اختلالات محتملة في السوق.

وأكد رئيس مجلس المنافسة أن هذه الشفافية لا تقتصر فقط على الأسعار، بل تشمل أيضا الكميات المعروضة، موضحا أنه عندما يصل سعر الكيلوغرام، على سبيل المثال، إلى 30 درهما، يصبح من المشروع طرح علامات استفهام حول أسباب هذا الارتفاع. كما أن إتاحة هذه المعطيات تمارس ضغطا مباشرا على الوسطاء، وتحد من إمكانية استغلالهم لمواقعهم داخل سلسلة التوزيع.

وشدد رحو، من زاوية شخصية ومؤسساتية في آن واحد، على أن المغرب مطالب اليوم بمستوى عال من اليقظة في ما يتعلق بشفافية الأسعار، حتى وإن استدعى الأمر تدخل السلطات العمومية. فكلما كانت الأسعار واضحة ومعلنة، كلما انعكس ذلك إيجابا على مختلف حلقات السلسلة الإنتاجية والتجارية، سواء في المجازر بالنسبة للحوم الحمراء والبيضاء، أو في الموانئ وأسواق السمك، من خلال عرض الأسعار بشكل علني ابتداءً من الساعة الثامنة صباحًا.

وأكد الرئيس على أن وضوح القواعد يحقق مصلحة الجميع، إذ يمنح المستهلك العادي القدرة على الفهم والاحتجاج حين يلاحظ فارقا غير مبرر بين سعر البيع بالجملة والسعر النهائي، كما أن هذه الرقابة الشعبية، المدعومة بالمعطيات الرسمية، من شأنها أن تشكل رادعا حقيقيا أمام تجاوزات الوسطاء، خاصة عندما تكون الزيادات في الأسعار النهائية غير متناسبة مع الأسعار الأصلية.