اقتصادكم- عبد الصمد واحمودو
مع إسدال الستار على السنة المنصرمة واستقبال السنة الجديدة، أمس الأربعاء، دبت حركية لافتة في سوق الهدايا، حيث ارتفعت وتيرة الإقبال بشكل واضح، مدفوعة بأجواء الاحتفال ورغبة المستهلكين في تقاسم لحظات الفرح، وقد انتعشت كالعادة أنشطة عدد من القطاعات، من محلات بيع الشوكولاتة والورود إلى متاجر الهدايا، في وسجلت فيه المخابز بدورها رواجا إضافيا من خلال الإقبال المتزايد على الحلويات الخاصة بهذه المناسبة.
وفي هذا السياق حذر شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، في تصريح لموقع "اقتصادكم" من تنامي بعض الممارسات غير المشروعة التي تهدد سلامة المستهلكين وتمس بحقوقهم الأساسية.
ويأتي هذا التحذير في سياق موسمي يتسم بإقبال واسع على اقتناء الهدايا والمواد الغذائية والمنتجات الخاصة بالاحتفالات، ما يجعل الأسواق، الواقعية والرقمية على حد سواء، أكثر عرضة للاختلالات والتجاوزات.
ممارسات غير القانونية
وعلى ضوء الموضوع، أوضح علي شتور أن موسم رأس السن، يشكل إحدى الفترات التي تعرف دينامية استثنائية في الاستهلاك، حيث ترتفع المبيعات وتنتعش قطاعات التجارة والخدمات، وهو ما ينعكس إيجابا على الدورة الاقتصادية. غير أن هذا الانتعاش، في غياب رقابة صارمة، قد يتحول إلى بيئة خصبة لممارسات غير قانونية، تستغل اندفاع المستهلكين نحو الشراء السريع والعروض المغرية.
وأشار الفاعل في مجال حناية المستهلك أن هذه الفترة، تتزايد عروض البيع عبر مواقع غير رسمية وصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي، تعرض منتجات يُروج لها على أنها أصلية أو ذات جودة عالية، دون أي ضمانات حقيقية. كما تسجل، في بعض المناطق، حالات بيع حلويات ومنتجات خاصة برأس السنة في ظروف لا تحترم شروط السلامة الصحية والنظافة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية المراقبة الاستباقية في مثل هذه المناسبات.
غياب تطبيق القانون
وفيما يتعلق بالجانب القانوني، كشف علي شتور أن، رغم ضمان القانون رقم 31.08 المتعلق بتدابير حماية المستهلك للحقوق الأساسية، من بينها الحق في السلامة الصحية وجودة المنتجات، والحصول على المعلومة الصحيحة والواضحة، وحماية المصالح الاقتصادية، إلا أن تفعيل هذه المقتضيات يظل رهينا بصرامة المراقبة وتفعيل آليات الزجر. فضعف الحضور الرقابي خلال فترات الذروة الاستهلاكية يفتح الباب أمام الغش والتضليل التجاري، ويجعل المستهلك الحلقة الأضعف في المعادلة.
وذكر المتحدث أنه في ظل هذه التحديات، يبرز الوعي الاستهلاكي كعامل حاسم في الحد من المخاطر. فالتأكد من مصدر المنتجات، والتحقق من تواريخ الصلاحية، وتجنب الشراء من مصادر غير موثوقة، سواء داخل المحلات أو عبر الإنترنت، تظل إجراءات أساسية لحماية الصحة والسلامة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنتجات موجهة للأطفال أو بالمواد الغذائية.
الربح على حساب صحة المستهلك
وفي هذا السياق، أكد شتور علي، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك أن الانتعاش الاقتصادي المصاحب لرأس السنة لا ينبغي أن يكون على حساب صحة المستهلك وسلامته، مشددًا على أن بعض الممارسات غير المشروعة، سواء عبر المنصات الرقمية أو داخل بعض المحلات، تسيء إلى فرحة المستهلك وتهدد أمنه الصحي. ودعا المستهلكين إلى التحلي بثقافة استهلاكية واعية وتوخي الحيطة والحذر، كما طالب الجهات المختصة بتكثيف المراقبة وتفعيل آليات الزجر المنصوص عليها قانونًا، ضمانًا لشفافية المعاملات التجارية.