الغازوال أقل من 10 دراهم: السعر طبيعي.. لكن طريقة الانخفاض تثير التساؤل

التحليل والرأي - 09-01-2026

الغازوال أقل من 10 دراهم: السعر طبيعي.. لكن طريقة الانخفاض تثير التساؤل

اقتصادكم - نهاد بجاج

مع مطلع سنة 2026 عاد سعر لتر الغازوال في المغرب إلى ما دون عتبة 10 دراهم، وهي عتبة نفسية ظلت حاضرة بقوة في وعي المستهلك المغربي خلال السنوات الأخيرة، من حيث المبدأ لا يمكن اعتبار هذا المستوى السعري غير طبيعي، بل العكس تماما، غير أن ما يثير الانتباه، بل ويستدعي التحليل، ليس السعر في حد ذاته، وإنما سرعة وطريقة تراجعه.

من المؤكد أن المستهلك المغربي لن يشتكي من انخفاض أسعار المحروقات بعد أكثر من أربع سنوات من مستويات مرتفعة وغير مسبوقة لكن الاقتصاد لا يقرأ فقط من زاوية النتيجة، بل كذلك من خلال المسار الذي أوصل إليها.

هل سعر أقل من 10 دراهم أمر طبيعي؟

للإجابة عن هذا السؤال، يكفي الرجوع قليلا إلى الوراء ففي منتصف سنة 2021، كان سعر الغازوال في الدار البيضاء، شاملا الضرائب، في حدود 9 دراهم و50 سنتيما للتر، أي قريب جدا من المستويات المسجلة حاليا، وهو ما يعني أن السعر الحالي حين يكون دون 10 دراهم، سعر معقول من الناحية الاقتصادية.

وعليه يمكن القول إن الإشكال الحقيقي لم يكن في عودة الأسعار إلى هذا المستوى بل في المرحلة التي تلت ذلك، حيث تجاوزت الأسعار هذه العتبة بشكل كبير نتيجة ظرفية استثنائية رافقها في نظر العديد من المتابعين ارتفاع تدريجي في هوامش الربح لدى الموزعين.

لكن هل من الطبيعي أن ينخفض السعر بـ70 سنتيم دفعة واحدة؟

هنا يكمن جوهر النقاش فالمعطيات المتوفرة لا تشير إلى أي عامل موضوعي يبرر هذا الانخفاض المفاجئ.

أول الضرائب لم تعرف أي تغيير على المستوى الوطني، ثانيا الأسعار الدولية للمحروقات ظلت مستقرة نسبيا خلال الأسابيع بل الأشهر الماضية رغم بعض الأحداث السياسية الدولية، التي لم يكن لها تأثير مباشر أو قوي على منحنى الأسعار.

بناء على ذلك يصبح من الصعب تبرير نزول سعر الغازوال بحوالي 70 سنتيم دفعة واحدة انطلاقا من عوامل خارجية وبالتالي فإن سبب هذا الانخفاض يبدو داخليا أكثر منه دوليا.

وما يعزز هذا الطرح، هو أن معظم الموزعين قاموا تقريبا بنفس التخفيض وفي نفس التوقيت، رغم غياب مبرر موضوعي مرتبط بتكلفة الاستيراد أو التطور الدولي للأسعار.

بين احتمال الاتفاق وضغط المؤسسات

هذا المعطى يفتح الباب أمام احتمالين لا ثالث لهما إما وجود نوع من التنسيق أو الاتفاق غير المعلن بين الموزعين، أو أن هؤلاء تعرضوا إلى ضغط مباشر أو غير مباشر، سواء من طرف مجلس المنافسة أو الحكومة أو في إطار تخوف استباقي من تشديد المراقبة أو فرض غرامات جديدة.

في كلتا الحالتين، يبدو أن موزعي الغازوال بعثوا برسالة واضحة مفادها أنهم لا يرغبون في عودة سيناريو التحكم في الأسعار، ولا في فتح ملفات جديدة قد تعيد الجدل حول هوامش الربح والمنافسة في سوق المحروقات.

سعر الغازوال دون 10 دراهم ليس مشكلا، بل هو عودة إلى مستوى طبيعي عرفه المغرب في الماضي القريب لكن الطريقة التي تم بها هذا الانخفاض، وسرعته، وتزامنه لدى جميع الموزعين، تطرح أسئلة مشروعة حول حكامة السوق وشفافية التسعير ودور آليات المراقبة والتنظيم.

وإذا كان المستهلك يستفيد اليوم من هذا الانخفاض فإن النقاش الحقيقي يجب أن ينصب على ضمان استدامة أسعار عادلة، قائمة على منطق السوق والمنافسة الحقيقية لا على الظرفية أو الخوف من العقوبات.

قراءة تحليلية في تصريح الخبير أمين بنونة لموقع اقتصادكم